فالدكتور - عافاه الله - ينتهي من"خدعة التحليل العقدي"ليكتُب عن"حصاد التحليل العقدي". وما إن يفرغ من ذلك حتى ينبري للحديث عن خطر"التهييج العقدي". من غير أن يخطر له أن يمرَّ في طريقه بشيءٍ اسمه خطر الإغضاء عن"الانحراف العقدي"، وعن أثر"التضليل العقدي"في ضياع الأمة.
والحجة - دائماً - لدى الدكتور أن العدو يسعى لاستثمار الخلافات العقدية، فيجب ألا نخدم أهدافه بإثارتها!! فلتذهبْ - إذاً - عقائد المسلمين، وليأخُذ الشيعة وقتهم في نشر باطلهم، وليُمعِنوا في اختراق المجتمع السني، وتشييع السذَّج الغافلين. وعلى"العقديين"مقابلَ ذلك أن يتجنبوا"التهييج العقدي"حتى لا يخدموا أمريكا وإسرائيل بوقوفهم في وجه إخوانهم الشيعة!
هذا المنطق الذي يتحدث به د. الأحمريُّ هو الذي أوحى إليَّ بالحديث عن (خدعة التحليل السياسي) ؛ فقد رأيتُ الدكتور أغرقَ نفسه في تتبع السياسة وتفاصيلها حتى صار ينطبق عليه ما ذكره هو في مقالة (حصاد التحليل العقدي) حين قرَّرَ أن:"المندمِج بقضيةٍ ما ينغرسُ فيها، ويصعُب عليه الرؤية خارجها؛ لأنه كرَّر موقفه على نفسه مراراً، حتى لم يعُد يسمح لها بالتفكير خارج الصندوق الذي وضعها فيه".
دكتورنا - أعزَّه الله - وضع نفسه في صندوق السياسة، فلم يعُد يستطيع السماح لعقله بالتفكير خارج ذلك الصندوق، حتى لو كان صندوقاً مشتملاً على أغلى ما تملكه الأمة، وهو عقيدتها وتوحيدها.
وصاحبُ"التحليل السياسي"الذي لا يبصر إلا السياسة؛ كثيراً ما تتشبع نفسه بالتهوين من العامل العقدي ومدى تأثيره في تسيير المواقف من حيث لا يشعر، بل ربما رفع صوته معلناً (بلسانه) عن يقينه بدور العامل العقدي في تحليل بعض المواقف، لكن عند التطبيق فهو لا يبصر شيئاً سوى السياسة.