فهرس الكتاب

الصفحة 10794 من 19127

هذا ما قاله الأستاذ الدكتور، سامحه الله. وعن نفسي فإني لا أعرفُ أحداً - من لدُنْ آدم وإلى اليوم - يشتغل سنتين أو ثلاث بتدريس قضية خلق القرآن! بل هي مسألة ضمن أبواب الاعتقاد يمرُّ عليها الطالب المتخصِّص ويتعلمها في مجالس معدودة.، غير أن ضِيقَ صدر الأستاذ بالمباحث العقدية هو الذي يدفعه لمثل هذا التهويل.

وأغرب من تهويله قوله بثقةٍ تامةٍ: (ما عندنا أحد يقول بهذه القضية) !!

هذا الكلام من الدكتور يظهر منه أثر الاستغراق في"التحليل السياسي"وما يؤدي إليه من ضعفٍ في"النظر العقدي"، فالقول بخلق القرآن - لو علِمَ الدكتور - هو قولُ الشيعة الإمامية الذين منَعَنا من إزعاجه عند معالجته لمعضلتهم!

الشيعة الإمامية، ومعهم الشيعة الزيدية، ومثلهم إباضية عمان والمغرب - دعْ عنك جملةً من زنادقة أدباء الحداثة الذين يعتبرون القرآن نصاً أدبياً مخلوقاً قابلاً للنقد - كل هؤلاء يقولون بخلق القرآن إلى اليوم، لكنَّ الأستاذ لا يدري عن ذلك شيئاً بسبب صندوق السياسة المحكم الإقفال الذي حبسَ نفسه فيه، فلم يعُدْ قادراً على معرفة ما في سائر الصناديق.

على أني أقطع أن دكتورنا حتى لو علِمَ بذلك، فلن يختلفَ موقفه؛ لأن المسألة عنده في الأصل ليست ذاتَ بالٍ، والمشكلة لديه لا علاقة لها بوجود تلك الأقوال أو انقراضها، بل هي نابعةٌ من خصلةٍ واضحةٍ لدى الدكتور تتعلق بضيق صدره بالمباحث العقدية عموماً.

الدكتور يريد السياسة ولا شيءَ غير السياسة. هو يريد حديثاً عن (الحرية، وعن خطر الاستبداد السياسي، وعن الانتخابات والمشاركة الشعبية) . فهذه القضايا هي العقائد القطعية والركائز اليقينية التي يقوم عليها بنيان الإسلام في نظر"المحلل السياسي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت