فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واحتفظوا بهذه الروح في مسيراتهم الحربية في أوروبا؛ فالإسلام عند العثمانيين دين محاربين، وازدادت هذه الروح الدينية الحربية تَأَجُّجًا في نفوس العثمانيين بعد ما واجهوا تكتلات صليبية متعاقبة واسعة النطاق، ضمت العديد من الدول الأوروبية، وكانت البابوية في روما تدعم وتؤيد هذه التكتلات؛ بل تنادي بالانضمام إليها، وكأن الحركة الصليبية التي شهدها الشرق الإسلامي في الماضي قد انتقلت ميادينها إلى أوروبا، ولكن شتان ما بين الحركتين؛ فالصليبيون في أوروبا واجهوا قوات إسلامية عثمانية مسلحة، وقفت في وجه الصليبية الأوروبية صفًّا واحدًا؛ كأنه بنيان مرصوص، يشد بعضه بعضًا، ولم تجد الحركة الصليبية في أوروبا ثغرة تنفذ منها لتفتيت وحدة الصف الإسلامي العثماني، فكان النصر حليفَ القوات العثمانية في معظم المعارك الضارية التي نشبت بين الفريقين.
وحولت الدولة العثمانية دار الحرب إلى دار الإسلام، وأسهم الجميع في غرس بذور الإسلام في الأقاليم المفتوحة؛ مما ساعد على نشر الإسلام في أوروبا، وبذلك اقترنت حركة الفتوح الإسلامية في كل من الأناضول وأوروبا بنشر الإسلام، وقد انتشر انتشارًا سريعًا واسعًا في بعض الأقاليم، وانتشر انتشارًا وئيدًا في أقاليم أوروبية أخرى، وغدت العواصم التي اتخذتها الدولة العثمانية تباعًا وهي قونية، بروسة، أدرنة، وإستانبول، مدنًا إسلامية عثمانية، ومراكز للدراسات الإسلامية والحياة الإسلامية [25] .
ونظر الأوروبيون إلى الفتوح العثمانية في أوروبا على أنها فتوح إسلامية، وباسم الإسلام فتح السلطان محمد الفاتح (857 هـ / 1453م) القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية، واتخذها عاصمة لدولته، واستبدل اسمًا جديدًا هو إستانبول، ومعناها دار الإسلام، وباسم الإسلام استولى السلطان محمد الفاتح على روما مقر البابوية، وباسم الإسلام استولى السلطان سليمان القانوني على بلغراد، وجزيرة رودس وبودابست.