أما من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، فأمضى ليالي رمضان المباركة في لهو ومعصية، ونهاره في نوم وغفلة، لم يرعَ للشهر حرمته، وتجرأ على الحرمات، فليبكِ لعظيم حسراته، وليسعَ لاستدراك ما فاته؛ لئلا يكون ممن قال فيه - صلى الله عليه وسلم: (( أَتَانِي جِبْرَائِيلُ - عليه السلام - فقال: يَا مُحَمَّدُ، رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللهُ قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ آمِينَ... ) ).
فهنيئًا لمن أحسن استقباله ... هنيئًا لمن أكرم وفادته .. هنيئًا لمن قام ليله وصام نهاره .. هنيئًا لمن أقبل فيه على الله بقلبه وجوارحه .. هنيئًا لمن تقرب إلى الله فيه بأعمال صالحة .. وكفَّ النفس عن سيئات قبيحة..
هنيئًا لمن تاب الله عليه، ورضي عنه، وأعتقه الله من النار في رمضان، وآهٍ على شخص أدرك رمضان ولم يغفر الله له!!.. وا حسرتاه على أناسٍ دخل رمضان وخرج، وهم في غيهم يسرحون! .. وخلف الشهوات يلهثون! .. وفي القربات مفرطين ومقصرين!!
أفلا يحق لنا أن نبكي على فراق شهرنا الكريم ولياليه الزاهرة، وساعاته العاطرة.. التي ولَّتْ مدبرة، وتتابعت مسرعة، فكانت سجلاَّتٍ مطويَّة، وخزائن مغلقة، حافظةٌ لما أودعناها، شاهدةً لنا أوعلينا، لا يُدرَى من الرابح فيها فيُهنَّا، ولا الخاسر منا فيُعزَّى .. حتى ينادي الله بنا يوم القيامة: (( يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ) )؛ رواه مسلم.
فها هو رمضان آذن بوداع، والعيد على إقبال بإسراع.
يَا رَاحِلاً وَجَمِيلُ الصَّبْرِ يَتْبَعُهُ هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى لُقْيَاكَ يَتَّفِقُ
مَا أَنْصَفَتْكَ دُمُوعِي وَهْيَ دَامِيَةٌ وَلاَ وَفَى لَكَ قَلْبِي وَهْوَ يَحْتَرِقُ