فهرس الكتاب

الصفحة 10928 من 19127

ومن عظيم نعمته عليكم، وكبير إحسانه إليكم أن بلغكم هذه العشر المباركة، وخاتمتها هذا اليوم الأغر، الذي سُمِّي في القرآن: يومَ الحج الأكبر، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه أعظم الأيام عند الله تعالى.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها الناس: في مكة والمشاعر المقدسة ضيوفُ الرحمن، وحجاجُ البيت الحرام، قد وقفوا بالأمس في عرفات، يعبدون ربا واحدا، ويلبسون لباسا واحدا، ويلبون تلبية واحدة..قد تباعدت بلدانهم، ولكن تقاربت في المناسك قلوبهم، اختلفت لغاتهم وألوانهم وأجناسهم فجمعتهم رابطة الإيمان؛ فجاءوا من شتى بلدانهم لهدف واحد، وغاية واحدة هي: تعظيم شعائر الله تعالى في المشاعر المقدسة، وأداء مناسك الحج والعمرة، فما ظنكم -يا عباد الله- برب جواد كريم يعطي العطاء الجزيل على العمل القليل، ويغفر الذنب العظيم..

ما ظنكم به سبحانه وقد وقف الحجيج في عرفات شعثا غبرا، تجردوا من لباسهم، وحسروا رؤوسهم ذُلاً له وتعظيما، ورفعوا أيديهم يسألونه باكين راجين متضرعين، أترونه يردهم وهذه حالهم، وهو الجواد الكريم؟!

كم من عبد طرح بالأمس نفسه على باب ربه، يتذكر ذنوبه فيخاف ويشفق، ثم يتذكر كرم ربه عز وجل وعفوه ورحمته التي وسعت كل شيء فيرجو ويرغب؟!

كم من عبد أظهر بعرفة من الذل لله تعالى، والندم على ما سلف من ذنوبه، والبكاء على خطيئته ما كان سببا في مغفرته ورحمته؟!

كم من عبد رفع يديه لله تعالى في عرفة فكان عفو الله تعالى ورحمته أسرع إليه من إرسال يديه حين أرسلها؟!

كم من عبيد لله تعالى ما غربت عليهم شمس الأمس إلا وقد غُفرت ذنوبهم، وحُطت خطاياهم، وقَبِل الله تعالى توباتهم؛ فغسل حوباتهم، واستجاب دعواتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت