فهرس الكتاب

الصفحة 10930 من 19127

أنعام وهبنا الله تعالى إياها، وسخرها لنا، ورزقنا أثمانها، وهدانا إلى التقرب إليه بها ، ثم ننتفع بلحمها، وهي لنا، ولا يأخذ ربنا منها شيئا، ثم يأجرنا عليها، فما أوسع كرم ربنا علينا! وما أكثر إحسانه إلينا! وما أشد رحمته بنا! {وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ} [الحج:36-37] وقد أمرنا عز وجل بنحرها في هذا اليوم العظيم عقب الصلاة فقال سبحانه وتعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] وقد قال بعض العلماء بوجوبها لمن قدر عليها، فامتثلوا أمر الله تعالى، واحمدوه على هذه النعمة العظيمة، واشكروه عليها، وكبروه كما أمركم، وطيبوا بها نفسا، واختاروا أطيبها وأسمنها وأنفسها؛ فإنها قربة لله تعالى، ثم هي عائدة إليكم.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: في هذه الأيام العظيمة قد جمع الله تعالى الحجاج في صعيد واحد، وبمنسك واحد، ولباس واحد، وإن تباعدت بلدانهم، واختلفت ألسنتهم وألوانهم، وتباينت ثقافاتهم وعاداتهم، وهذا الاجتماع في المشاعر؛ لأداء الشعائر والمناسك، وعلى هذه الهيئة الواحدة مُشْعِرٌ بلزوم اجتماع كلمة المسلمين، ودالٌ على وجوب تآلفهم وتكاتفهم؛ فإن رابطة الإيمان أقوى رابطة {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت