فهرس الكتاب

الصفحة 10962 من 19127

أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واشكروه على نعمته عليكم بهذا الدين القيم دين الإسلام الذي أكمله الله لكم ورضيه لكم دينا، وأتم به عليكم النعمة، ثم اشكروه حيث هداكم له، وقد أضل عنه كثيراً، فأصبحت عقيدتكم أقوى العقائد وأعمالكم أكمل الأعمال وغايتكم أفضل الغايات أما عقيدتكم، فهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. تؤمنون بالله وأسمائه وصفاته؛ لأنكم تشاهدون آياته في كل شيء، فإن في كل شيء له آية تدل على أنه واحد ففي أنفسكم آيات وفي السماوات والأرض آيات، وفي اختلاف الليل والنهار آيات، وفي تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض آيات، وفي كل مخلوق من مخلوقاته آيات تدل على كمال وحدانيته وتمام سلطانه وربوبيته وبالغ علمه وحكمته وواسع فضله ورحمته؛ لأن هذا الكون لا يمكن أن يوجد نفسه، ولا يمكن أن يوجد صدفة بل لا بد له من مدبر خالق هو الله وحده لا شريك له أما عملكم، فهو أكمل الأعمال؛ لأنكم تسيرون على نور من الله وبرهان مهتدين بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين، فحققوا رحمكم الله السير على ذلك كما يجب أن تحققوه أقيموا الصلاة، وحافظوا عليها، فإنها عماد دينكم، ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة حافظوا عليها، ولا تضيعوها، فتكونوا ممن قال الله فيهم: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلاَ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شيئاً} [مريم:59،60] . أدوا الزكاة إلى مستحقيها كاملة من غير نقص، فإنها قرينة الصلاة في كثير من آيات القرآن، ولا تبخلوا بها، فتطوقوا بها يوم القيامة. صوموا رمضان حجوا البيت الحرام، فهذه أركان الإسلام من حافظ عليها سهل عليه بقية فروع الدين، وانشرح صدره لأوامر الله ورسوله، ومن لم يحافظ على أركان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت