فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحينما يحرك الإنسان ذاكرته، ويعود بها إلى الوراء يتذكَّر الأطوار التي مرّ ويمر بها من طفولة وصبا، وشباب وكهولة، وهَرَم وشيخوخة، وقبلَ تلك الأطوار كلِّها كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جنينًا ينتظر الخروج إلى الدنيا. وقبل ذلك لم يكن له وجود ولا أثر، ولا ذكر ولا خبر {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} . [الإنسان: 1-3] .
إذن فالغايةُ التي خُلق من أجلها هذا المخلوق الضعيف أن يكون شكورًا، يفرد الله - تعالى - بالعبادة {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ومن أظلم الظلم، وأقبح القبائح أن يشرك العبد مع الله غيره بعد أن خلقه الله واصطفاه، وسخر له المخلوقات، وأرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، فكان أعظم الذنوب الشرك بالله - تعالى - بأن يساوى غير الله بالله فيما هو من خصائص الله - تعالى - فكيف يُساوَى الخالق الرازق الملك المدبر بالمخلوق الذي لا يملك ضرًّا ولا نفعًا، ولا يملك موتًا ولا حياة ولا نشورًا؟!