فهرس الكتاب

الصفحة 11000 من 19127

وكثيرًا ما يحذِّر الله من الشرك عقب الأمر بالتوحيد؛ لئلا يشوب التوحيد شرك {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] هذا أمر بالتوحيد، وسبب هذا التوحيد: {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} [البقرة: 21-22] ثم عقِب ذكر التوحيد وسببه حذّر من الشرك {فَلَا تَجْعَلُوا لله أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] .

ويروي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله - تعالى - أنه قال: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) )؛ أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [2] ، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه فقال: (( لا تشرك بالله شيئًا وإن قُطّعت وحُرِّقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدًا. فمن تركها متعمدًا فقد برئت منه الذمة، ولاتشربِ الخمر فإنها مفتاح كل شر ) )؛ أخرجه ابن ماجه [3] .

أيها الإخوة: يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أنَّ التحذير من الشرك والحديث عنه لا يناسب عند قومٍ الظاهر من أحوالهم أنهم موحّدون، وهذا ظنٌّ خاطِئٌ؛ لأن القرآن كله والشريعة كلَّها إنما جاءت لتُقَرِّرَ لُزومَ إفراد الله - تعالى - بما يستحقّ، وتحذر من سلوك سبيل المشركين وتبين مآلهم. فلو كان نصف حديث الناس أو أكثره عن التحذير من هذا الذنب العظيم - الذي هو أعظم الذنوب - لما كان ذلك مستكثرًا عند مَن يَفْهَمُ شريعةَ الله - تعالى - فهمًا صحيحًا.

فالقرآن العظيم جاء يحذر المشركين من شركهم؛ ليأخذ بأيديهم إلى التوحيد والهداية والنجاة {فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات: 50-51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت