فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إشارةٌ رابعةٌ إلى فاتحة شهور العام؛ شهر الله المحرَّم، إنه من أعظم شهور الله - جلَّ وعلا - عظيم المكانة، قديم الحُرْمَة، رأس العام، من أشهر الله الحرام، فيه نصَرَ الله موسى وقومه على فرعون وملئه، ومن فضائله: أنَّ الأعمال الصَّالحة فيه لها فضلٌ عظيمٌ، لا سيَّما الصِّيام؛ فقد روى الإمام مسلم في"صحيحه"من حديث أبي هُرَيْرَةَ - رضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أفضل الصِّيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وأفضل الصَّلاة بعد الفريضة صلاة اللَّيل ) ) [3] .
وأفضل أيام هذا الشَّهر - يا عباد الله - يوم عاشوراء، وفي"الصحيحَيْن"عن ابن عبَّاسٍ - رضيَ الله عنهما - قال:"قدم النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - المدينة، فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء؛ فقال لهم: (( ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ ) ). قالوا: هذا يومٌ عظيمٌ، أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا؛ فنحن نصومه. فقال: (( نحنُ أحقُّ بموسى منكم ) )؛ فصامه وأمر بصيامه [4] ."
وفي"صحيح مسلم"عن أبي قَتادة - رضيَ الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سُئل عن صيام يوم عاشوراء؛ فقال: (( أحتسبُ على الله أن يكفِّر السَّنة التي قبله ) ) [5] .
الله أكبر! يا له من فضلٍ عظيم لا يفوِّته إلا محروم.
وقد عزم على أن يصوم يومًا قبله مخالفةً لأهل الكتاب؛ فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التَّاسع ) )؛ أخرجه مسلمٌ في"صحيحه"، من حديث ابن عبَّاس - رضيَ الله عنهما [6] .
لذا فيستحبُّ للمسلمين أن يصوموا ذلك اليوم اقتداءً بأنبياء الله، وطلبًا لثواب الله، وأن يصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده؛ مخالفةً لليهود، وعملاً بما استقرَّت عليه سنَّة المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيا له من عملٍ قليلٍ وأجرٍ كبيرٍ وكثيرٍ من المُنعِم المتفضِّل سبحانه!