فهرس الكتاب

الصفحة 11272 من 19127

والشيخ رحمت الله الهندي ينقل عن حشد من علمائه القدامى أن متى دون إنجيله بالعبرية، وأن النص اليوناني ما هو إلا ترجمة للنص العبري [82] .

من هو المترجم؟

يرى بعضهم أن متى هو المترجم من العبري إلى اليوناني [83] . لكن هذا الأمر ليس مجزوماً به على وجه اليقين.

ويرى بعضهم كابن البطريق النصراني: أن يوحنا - صاحب الإنجيل الرابع - هو المترجم [84] .

وينقل صاحب إظهار الحق عن لاردنز قوله:"كتب بي بيس أن متى كتب إنجيله بالعبرانية، وترجمه كل أحد على قدر لياقته". ثم علق الشيخ رحمت الله الهندي على هذا القول:"ترجمه كل أحد على قدر لياقته"بقوله: هذا يدل على أن أناسا كثيرين ترجموا هذا الإنجيل، فما لم يثبت بالسند الكامل أن هذا الموجود ترجمة فلان، وأنه كان ذا إلهام، فكيف تعد ترجمته من الكتب الإلهامية؟! [85]

أما كون متى هو الذي ترجمه فيعترف جيروم من علمائهم أن هذا الأمر لم يتحقق ولم يتأكد، كما أنه لم يحقق من معرفة من هو المترجم [86] .

ومن المعلوم أن فقدان الأصل المترجم عنه، وكذلك عدم معرفة من هو المترجم يقدح في الحجية ولا شك. يقول الشيخ محمد أبو زهرة:"لقد وددنا أن نعرف ذلك الأصل، لنعرف أكانت الترجمة طبق الأصل أم فيها انحراف؟"

ولنعرف أفهم المترجم مرامي العبارات ومعانيها سواء أكانت هذه المعاني تفهم بظاهر القول أو بإشارته، أم بلحن القول وتلويحاته، أم بروح المؤلف وغرضه ومرماه الكلي من الكلام، ولكن عزَّ علينا العلم بالأصل. ولقد كنا نتعزى عن ذلك لو عرفنا المتر جم، وأنه ثبت ثقة أمين في النقل، عالم لا يتزيد عن العلماء، فقيه في المسيحية حجة فيها، عارف للغتين فاهم لها مجيد في التعبير بهما، فعندئذ نقول: ثقة روى عن ثقة بترجمة، ونسد الخلة بتلك الرواية، ونرأب الثلم بتلك النظرة ولكن قد امتنع هذا أيضاً" [87] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت