فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 19127

ب - ولذلك لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّ سَلَمة رضي الله عنها، إلاَّ بعد أن دعا أن يُذهِبَ الله غيرتها، عن أمّ سلمة قالت: لمّا توفّي أبو سلمة، استرجعتُ وقلت: اللهمَّ أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منه، ثم رجعت إلى نفسي، قلت: من أين لي خير من أبي سلمة؟ فلما انقضت عِدَّتي استأذن عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أدبغُ إهابًا لي، فغسلت يدي من القَرَظِ (ما يُدبَغُ به) وأذِنتُ له، فوضعت له وسادة أدمٍ حشوها ليف، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي، فلما فرغ من مقالته، قلت: يا رسولَ الله، ما بي أن لا تكونَ بك الرغبةُ فيَّ، ولكني امرأة فيَّ غَيْرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئًا يُعذِّبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت فيَّ السنُّ، وأنا ذات عيال، فقال: (( أمّا ما ذكرتِ من غَيرتك فسوف يُذهبها الله عزَّ وجلَّ عنك(وفي رواية النسائي، فأدعو الله عزّ وجلّ فيُذهِبَ غيرتك) ، وأما ما ذكرتِ من السنّ فقد أصابني مثلُ الذي أصابك، وأما ما ذكرتِ من العيال فإنَّما عيالك عيالي )): قالت: فقد سلَّمتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوجها. قالت أمُّ سلمة: فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم) [71] .

ج - أمّا الغيرة المعتدلة التي لا تتسلط على صاحبتها، فهي مقبولة بل وقد تُستملَح أحيانًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت