انتقل الدكتور مصيطفى بعد ذلك إلى العمل في منصب كبير الباحثين بمعهد الأبحاث العربية في بيروت ثم مستشارا اقتصاديا في جامعة دبي إلى جانب اضطلاعه بالمنصب نفسه في قناة CNBC الأميركية قبل أن يلتحق مؤخرا بالإشراف على الدائرة الاقتصادية في مؤسسة عربية كبرى بدولة قطر، وزيادة على ذلك فمحاورنا باحث نشيط وكاتب معروف تنشر له مقالات دورية في صحف عديدة من أبرزها أسبوعية"ذي إيكونوميست"اللندنية.
• ابتداءً: ما تعليقُكم على أن يقوم أكثر من 16 ألف رجل بحراسة مقر انعقاد قمة الثمانية؟ هل يعني هذا أن هذا اللقاء الدوري لم يعد يسير في صالح التنمية العالمية وهو الذي تأسس أصلا لأجل التعاون في هذا الاتجاه؟
الاجتماعات الدورية للثمانية الكبار لم تكن قط في اتجاه التنمية العالمية بدليل أن الدول الناشئة التي فتحت لها أسواقا كبيرة فعلت ذلك بعيدًا عن قرارات الدول الصناعية الكبرى، وما زالت الدولُ الفقيرة التي أفضّل أن أسميها (دول الجنوب الحزين) والتي ارتبطت بمساعدات البنك العالمي ومساعدات الدول الكبرى ما زالت تعاني من تدنّي نسب النمو وانتشار ظاهرة الفقر.
يمكننا أن نضرب مثالا واضحا لهذه الحقيقة، فكوريا الجنوبية تطورت سريعا بفضل نموذج متميز لتدخل الدولة والاستثمار في الإنسان من حيث المعرفة والإبداع التكنولوجي، وهو اتجاه معاكس تماما لتفضيلات الدول الصناعية من حيث الإنفاق الحكومي وحرية الأسواق. في حين نجد دولا مثل لبنان الذي استسلم سريعا لتوجيهات البنك العالمي مثقلا بأكثر من 40 مليار دولار ديونًا خارجية دون أن يتمكن هذا البلدُ من تحقيق أي تقدم للتنمية.