فهرس الكتاب

الصفحة 11391 من 19127

لا يمكنُ الدولَ الصناعية الثمانية أن تسمح بانضمام الصين إلى محفل الكبار على خلفية مذهبية واضحة، فالصينُ تمثل الطريقَ الاقتصادي الثالث الذي يهدد الشركات الرأسمالية الكبرى التي لا تتصور نفسها تعمل خارج النظام الرأسمالي بحريته المعروفة ونظامه في هندسة التجارة بين الدول، كما أن الصين تملِك مخططا للتوسع التجاري جنوبا في إفريقيا والمنطقة العربية، وانضمامُها لمجموعة الكبار يعني حقَّها في صياغة القرارات التي ستحكم العالم الاقتصادي لسنوات قادمة، وخاصة تلك القرارات التي من شأنها أن ترسُم مستقبل إفريقيا والعالم العربي وبعض دول أمريكا اللاتينية. إنه الخوف من تحول مصادر القرار من المركز الرأسمالي في الغرب إلى مناطق أخرى محتملة مثل آسيا الوسطى وشرق آسيا، خاصة وأن المفهوم الصيني للتنمية في العالم -أي مفهوم التنمية المتوازنة- ما زال يستقطب يوميا اهتمام الدول في الجنوب الحزين ويحظى بتقدير جمعيات مناهضة العولمة في الغرب العدو الأبرز لمسعى الثمانية الكبار.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا ينبغي لنا نسيان التاريخ، فقبول روسيا ضمن صفوف الكبار كان على خلفية تأمين إمدادات الطاقة من الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، والتنازل عن الاتحاد السوفيتي كقطب سياسي استراتيجي في التوازن الدولي، في حين ترفضُ الصين رفع سقف تنازلاتها فوق الاعتبارات التجارية التي تمليها قواعد الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة كمحاربة الإغراق مثلا وهو السقف الذي لم يعد يرضي الثمانية الكبار بأي حال من الأحوال، وترفض أيضا أن ترفع من سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأمريكي.

• وصفت جريدة دير شبيغل الألمانية -في عددها الأخير- هذه القمةَ الأخيرة بقولها:"قمة الظلم". فما تعليقكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت