فهرس الكتاب

الصفحة 11485 من 19127

حسَبَ القانون التركي، فإنه على المرشح لمنصب رئاسة البلاد الحصولُ على نسبة ثلثي عدد مقاعد البرلمان، في الجولتين الأولى والثانية، وفي حال عدم حصوله على هذه النسبة، وإصرار الحزب الحاكم على المرشح نفسه، فإن نسبة الأغلبية (51%) تكون كافية لوصوله إلى القصر الرئاسي، خلال الجولة الثالثة.

وهذا ما حدث فعلياً؛ إذ حصل عبد الله غول على 341 صوت خلال الجولتين الأولى والثانية، وهي أقل من العدد المطلوب (367) ، في حين حصل وزير الدفاع السابق صباح الدين أغلو على 70 صوتاً فقط. إلا أن الجولة الثالثة ضمنت له الفوز بالمنصب، ومن ثم دخول القصر الرئاسي، وفق عملية ديمقراطية شرعية.

غول البالغ من العمر 57 عاماً، أصبح أول رجل مسلم يدخل القصر الرئاسي كزعيم لتركيا، بعد 80 عاماً من العلمانية المسيطرة على الحياة السياسية والعسكرية في البلاد, وبعد أزمة سياسية وقعت الشهر الماضي بسبب ترشيحه للمنصب، وذلك يشير إلى إصرار الحزب الحاكم على دعم غول وصولاً إلى هذا المنصب، دون أن يستطيع أحدٌ تحديد القدر الذي قد يستطيع غول القيام به خلال مدة توليه لهذا المنصب.

التهديد المستمر للجيش التركي:

أرسى (مصطفى كمال أتاتورك) مقوِّمات الدولة العلمانية قبل 80 عاماً، واضعاً في حسبانه أن العدد الأكبر من الأتراك هم من المسلمين، ومن ثم فإن العملية الديمقراطية قادرة في أي وقت على دعم الأحزاب الإسلامية، وتغيير نسبة تمثيل البرلمان لصالح الأحزاب المسلمة، ومن ثم إيصال حكومة مسلمة للبلاد، وصولاً إلى ترشيح وانتخاب رئيس مسلم لها. لذلك فقد فصل أتاتورك العملية السياسية في البلاد عن المؤسسة العسكرية، التي لم تعد مؤسسة تحت سيطرة الحكومة، ومن ثم لا يمكن تغيير قياداتها بالانتخاب. وبات الوصول إلى قياداتها العليا لا يتم إلا من خلال القوانين والأعراف التي تضمن وصول العلمانيين وأنصاره فقط لهذه القيادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت