المسألةُ -كما يبدو- رغبةٌ من إدارة بوش لإطلاق مبادرة تاريخية بين الإسرائيليين والعرب، ما دامت جَعْبة بوش الرئاسية تحتوي بقيةً كافية.. فالأشهُر القليلة التي تفصله عن الخروج من البيت الأبيض، ربما لا تمهله كثيراً لإطلاق مشروع دولي بهذا الحجم. والشرقُ الأوسط -بويلاته وآهاته- يبدو مثالياً لاستخدام سياسة العصا والجزرة مع بعض الدول. وإن كان التعنتُ الإسرائيلي الدائمُ عثرةً أمام المؤتمرات السابقة، فإن الضعفَ السياسي الذي يعانيه رئيسُ الحكومة الحالي (إيهود أولمرت) ، سببٌ آخر في إطلاق مبادرةِ سلامٍ، قد تحظى بنجاح يُسجَّل لصالح بوش في عهده الذي شهد أحداثاً كبيرة وهامة، كهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وإطلاق"الحرب ضد الإرهاب"وما تبعها من حرب مع القاعدة، واحتلال أفغانستان، واحتلال العراق، وتصعيد التوتر مرة أخرى مع روسيا، واللحظات الحرجة مع الملف الإيراني النووي، والفصول شبه الختامية للملف النووي لكوريا الشمالية، كل ذلك قد يُتوَّج بمؤتمر سلام، لا يفعل أكثر من تحريك المبادرة العربية التي تقدمت بها المملكةُ العربية السعودية منذ عام 2002م، في قمة بيروت، وهي المبادرة الخاصة بإذابة بعض الثلوج بين العرب والإسرائيليين، مقابل الحصول على مكاسب عربية، لن تتحقق بالعمل العسكري، ما دامت الدول العربية مبتلاةً بهذا الضعف والتفكك الذي تعانيه.
جميعُ الأطراف التي قد تحضر المؤتمر، تريد الحصولَ على مكاسب محددة وصعبة، وأصعبُ ما فيها أن كل طرف يبحث عن هدف مخالف للآخر.