فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وروي أن أعرابياً جاءه يطلب منه شيئاً فأعطاه ثم قال: أحسنت إليك ؟ قال الأعرابي: لا ولا أجملت ، فغضب المسلمون وقاموا إليه ، فأشار إليهم أن كفوا ثم قام ودخل منزله وأرسل صلى الله عليه وسلم إليه شيئاً ثم قال: أحسنت إليك ؟ قال:"نعم ، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً"، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي من ذلك شئ فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك ) )، قال: نعم . فلما كان الغد أو العشي جاء فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي أكذلك ؟ ) )قال:"نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً فناداهم صاحبها خلُّوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها منكم وأعلم فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردّها حتى جاءت واستناخت وشدّ عليها رحلها واستوى عليها وأني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار ) ). رواه أحمد .
ومن يتأمّل هذا الحديثَ العظيم ، يجد كمال حُسن عِشرته، وسياسته مع خلقِ الله، وشَفقته عليهم، ورحمتِه بهم، ومعاشرتِه معهم ، وكمالِ الحرصِ والجِدّ على نفعهم ، وتمامِ مُلاطفته للجاهلينَ لِحَمْلهِ لأذَاهُم ، وتحمّله عنهم ، ولا غرابة في أحوالهِ وصفاتِه لأنّه شَكُورُ لِرَبّه والشّكُور لله يكونُ في غايةِ الرِّفْعةِ والكمالِ في جميع الأفعال، وسائر الخِصال .
أعرابي آخر فظ: