فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"إن الرحمنَ دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دالٌ على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله: {وَكَانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] ، {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117] ، ولم يجئ قط (رحمن بهم) فعلم أن رحمن هو الموصوف بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته" [1] .
وقد جاء اسم الرحمن في القرآن في سبعة وخمسين موضعًا، وجاء اسم الرحيم في مائة وأربعة عشر موضعًا [2] .
وهذا يؤكد اتصاف ربنا - جلَّ جلاله - بالرحمة، وأنه رحيم بخلقه؛ إذ كُرِّر ذلك في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى.
وصفة الرحمة لله - تعالى - هي صفة كمال لائقة بذاته كسائر صفاته العلى، وليست كرحمة المخلوقين التي يعتريها النقص والعجز والضعف؛ بسبب نقصهم وعجزهم وضعفهم، والله - تعالى - له الكمال المطلق؛ فكانت له الرحمة الكاملة التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه·
إنها رحمة رَحِمَ بها عباده من ملائكة وإنس وجن وحيوان، ورحم بها جميع مخلوقاته، وإذا كان ما في الوجود من آثار التدبير والتصريف الإلهي شاهدًا بملكه سبحانه؛ فإن ما لله - تعالى - على خلقه من الإحسان والإنعام شاهدٌ برحمةٍ تامةٍ وسعت كل شيء.
وآثار رحمته العامة والخاصَّة باديةٌ للعيان، ظاهرةٌ للعقلاء، أدركتها العقول، واستقرت في الفِطَر، وشاهدها الخلق.
فبرحمته - جلَّ في علاه - أوجد خلقه من العدم، ورباهم بالنعم، ودبرهم أحسن تدبير، وصرفهم أجمل تصريف.