فهرس الكتاب

الصفحة 11755 من 19127

إن من أبرز الموضوعات الاقتصادية وأهمها في هذا العصر، موضوع الحرية الاقتصادية. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن الحرية الاقتصادية في الإسلام وسط بين المذهبين الرأسمالي والاشتراكي في هذه الناحية، وهذا يعنى أن الإسلام يشبه في مجال الحرية - أو يماثل - مذهب المعتدلين من الرأسماليين والاشتراكيين. ولكن الحقيقة هي أن الحرية الاقتصادية نعمة من الله ومنحة منه للإنسان الذي استخلفه الله في الأرض، وكلفه بوظيفة العمارة فيها؛ فله من الحرية ما يساعده على القيام بها، حرية منظمة مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية.

ويختلف الاقتصاد الوضعي عن ذلك؛ فهو لا يؤمن بأن الإنسان مقيد بشرع سماوي يوجهه، وإنما يختار ما يشاء حسب رغبته، وتكون نتيجة ذلك جعل الإنسان صاحب حرية مطلقة حقيقية يتصرف بها كيف يشاء، إلا أن الوضعيين يختلفون فيما بينهم فيمن توجه إليه الحرية: أهي الجماعة؟ أم الفرد؟ أم هما معاً بحيث توزع بينهما؟ وقد كان لهذا

الاختلاف بين الإسلام والاقتصاد الوضعي آثاره الواضحة في المضمون والتطبيق، ويتلخص في أن الإسلام يوزع بين الفرد والمجتمع حرية منظمة مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية الربانية، بينما يوزع الاتجاه المعتدل في الاقتصاد الوضعي حرية مطلقة لا يقيدها إلا إرادة واضعيها التي لا تخضع إلا لأهوائهم. وهذا ما قصدنا إبرازه وتوضيحه في هذا البحث. والله من وراء القصد، وهو ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت