فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بعد أن لمس أرباب المذهب الرأسمالي آثار تطبيقه حسب أصوله التي بني عليها المذهب، والتي قامت - أي: هذه الأصول - على مبدأ التطرف للفرد على حساب الجماعة، اضطر العديد من الرأسماليين إلى إخراج جزء من الحرية الفردية إلى حيز الجماعة؛ لمشاطرة الفرد في بعض ما منحه إياه أصل المذهب. ولست هنا في صدد بيان الأسباب التي دعت إلى هذا الاعتدال من قبل بعض الرأسماليين في بداية الأمر، ثم قبوله من قبل جمهرتهم، سواء رضي منهم من رضي، أو كره منهم من كره، فقد اضطروا إلى منح ما كانوا يعتقدونه حقاً خلاصاً للأفراد - والمنتفع الأول والأكبر هم الأغنياء والأقوياء - حفاظاً على سائر ما اكتسبوه، بالاعتماد على قدراتهم المالية والفكرية وغيرهما، فإن معظم الناس وعامتهم فقراء ضعفاء يستغلون، ولكن ظروفهم وأحوالهم جمعتهم على دفع الظلم بظلم مماثل أو أعظم إذا لم يُعْطَوا بعض ما يستحقون. وهذا ما كان من ظواهر أوائل هذا العصر وحتى عهد قريب، حيث كان العمال يجتمعون في كثير من أقطارهم - والفلاحون في بعضها - من خلال نقاباتهم وجمعياتهم، على سلسلة من الاضطرابات والمظاهرات والاحتجاجات التي كان من نتائجها: رفع أجورهم أحياناً، وتقليل ساعات عملهم في بعض الأحيان، ومنحهم بعض ما كانوا يطالبون به من الحقوق أحياناً أخرى. كل ذلك كان يحصل في عالم الرأسمالية المتحضر المتقدم، مما ينبغي أن ينعدم فيه مثل هذا الأمر، من فقر أو احتجاج أو تظلم من قاعدة الأمة العريضة وعمود حياتها الاقتصادية. وما ذكرناه في هذا المجال لا يحتاج إلى برهان لكثرته وانتشاره وتجاوزه كل حدود الإخفاء من قبل رعاة المذهب، أو الجهل من قبل غيرهم. ولكن السؤال الذي يرد الآن في هذا المجال.. مجال تعديل المذهب الرأسمالي بحيث يصير للجماعة بعض ما كان خالصاً للفرد - هو: ما مدى هذا التعديل؟ وما مدى التغيير في أصول المذهب وقواعده وتطبيقاته؟. ويمكننا في هذا المجال أن نجمل في نقاط بعض م