فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذَكَرَ النُّحَاةُ أنَّ اسْمَ الفَاعِلِ هو ما دَلَّ على الحُدُوثِ، وأنَّ الصِّفَةَ المُشَبَّهَةَ ما اشْتُقَّتْ من فِعْلٍ لازِمٍ على مَعْنَى الثُّبُوتِ [57] ، ومُقْتَضَى ذلك أن التفريقَ بين اسْمِ الفَاعِلِ والصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ قائمٌ على الحُدُوثِ وَضْعًا في اسْمِ الفَاعِلِ، وعلى الثُّبُوتِ وَضْعًا في الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ، ولكنَّ الواقعَ غَيْرُ ذلك، فقد رَأَيْنا كثيرًا ممّا جاء على فاعلٍ يَدُلُّ على الثُّبُوتِ، وبعضًا مِنَ الصِّفَةِ المُشَبَّهَة يَدُلُّ على الحُدُوثِ، وقد ذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ هذا:
قال الشَّيْخُ يَس [58] :"وكثيرًا ما يُسْتَعْمَلُ اسْمُ الفَاعِلِ مِنْ غَيْرِ إِفادَةِ التَّجَدُّدِ والحُدُوثِ؛ كما في"اللهُ عالِمٌ"، وغَيْرِ ذلك".
وقال الجُرْجَانِيُّ [59] :"فإذا قلتَ:"زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ"، فقد أَثْبَتَّ الانْطِلاقَ فِعْلًا له مِن غَيْرِ أن تَجْعَلَهُ يَتَجَدَّدُ، ويَحْدُثُ منه شيئًا فشيئًا، بل يَكونُ المَعْنَى فيه كالمَعْنَى في قولك: زيدٌ طويلٌ، وعَمْرٌو قَصِيرٌ".
وقال أَبُو حَيَّانَ [60] :"المضارِعُ - فيما ذَكَرَ البَِيَانِيُّونَ - مُشْعِرٌ بالتَّجَدُّدِ والحُدُوثِ بخلاف اسْمِ الفَاعِلِ؛ لأنه عندَهم مُشْعِرٌ بالثُّبُوتِ".
ولذا جاء قولُه تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} .
فجاءَ باسْمِ الفَاعِلِ (صَافَّاتٍ) ؛ لأنَّ الأصلَ في الطَيَرانِ هو صَفُّ الأَجْنِحَةِ، وجاء بالمضارِع (يَقْبِضْنَ) ؛ لأن القَبْضَ طارئٌ على البَسْطِ، بمعني أنهنَّ صافاتٌ، ويَكونُ القَبْضُ منهنَّ تارةً بعدَ تارةٍ؛ ذلك لأن المضارعَ هنا للتَّجَدُدِ والحُدُوثِ، بخلاف اسْمِ الفَاعِلِ - صَافَّاتٍ - الدَّالِّ على الثُّبُوتِ [61] .