فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 19127

مَعْنَى ذلك: أن الحدَّ الذي وَضَعَه النحاةُ للتفريقِ بينهما يَتَطَّرَقُ إليه اللَّبْسُ؛ لأن كثيرًا مما جاء على (فاعِل) يُفيدُ الثُّبُوتَ، لا الحُدُوثَ؛ كطاهرٍ وفاسِقٍ، وهذه الصِّفاتُ يُلْحِقُها بعضُ النُّحاةِ باسْمِ الفَاعِلِ اعْتِبارًا للصِّيغَةِ، ومنهم من يُلْحِقُها بالصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ اعتبارًا للدَّلَالةِ، وقد يُقالُ إن العِبْرةَ بالأصلِ، لا بالفَرْعِ الطارئِ، أَعْنِي أن الأصلَ في اسْمِ الفَاعِلِ الدَّلَالَةُ على الحُدُوثِ، والثُّبُوتُ طارئٌ عليه، والأصلُ في الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ الثُّبُوتُ، والحُدُوثُ طارئٌ، وهذا ما جَعَلَ الرَّضِيَّ يَقولُ [66] :"ذلك لأن صِيغَةَ الفَاعِلِ مَوْضُوعَةٌ للحُدُوثِ، والحُدُوثُ فيه أَغْلَبُ".

وقد مَثَّلَ ابْنُ هِشَامٍ [67] للصفةِ المُشَبَّهَةِ بمستقيمِ الرَأْيِ، ومُعْتَدِلِ القَامَةِ، وهذا يَدُلُّ على أن اسمَ الفَاعِلِ مِن غَيْرِ الثُّلاثِيِّ يَكونُ أحيانًا صفةً مُشَبَّهَةً.

ونَرَى فيما تَقَدَّمَ أن الأصلَ في الحُدُوثِ والثُّبُوتِ هو الاسْتِعْمالُ، وأن كثيرًا مِنِ اسْمِ الفَاعِلِ دالٌّ على الثُّبُوتِ، وأنه يَدُلُّ على الحُدُوثِ تارةً أخرى، وهذا يُفَسِّرُ قَولَ النُّحاةِ:"إذا قُصِدَ بالصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ مَعْنَى الحُدُوثِ حُوِّلَتْ إلى فَاعِلٍ، وإن قُصِدَ ثُبُوتُ اسْمِ الفَاعِلِ عُومِلَ مُعامَلَةَ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ" [68] .

وقد ذَكَرَ النحاةُ أن الصِّفَةَ المُشَبَّهَةَ فَرْعٌ عنِ اسْمِ الفَاعِلِ في العَمَلِ، وهي بَعْضُه، وقد عَبَّرَ بعضُهم باسْمِ الفَاعِلِ على ما عُرِفَ أنه صفةٌ مُشَبَّهَةٌ، كعَظِيمٍ وطَيِّبٍ؛ قال أَبُو حَيَّانَ - في قوله تعالى: {حَلَالًا طَيِّبًا} [البقرة: 168] -:"طَيِّبًا: اسْمُ فاعل" [69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت