فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَضَعَ النّحْوِيُّونَ شروطًا لِعَمَلِ اسْمِ الفَاعِلِ، وهو لا يَخْلُو مِن أن يكون مَقْرونًا بأَلْ، أو مُجَرَّدًا منها، فإن كان مُجَرَّدًا مِنْ (أَلْ) عَمِلَ عَمَلَ فِعْلِه إن كان حالًا أو مستقبَلًا؛ نَحْوُ: هذا ضاربٌ زيدًا الآنَ أو غدًا، وإنما عَمِلَ كما قُلْنا لجَرَيَانِه على الفِعْلِ الذي هو بمعناه، فضاربٌ يُشْبِهُ (يَضْرِبُ) في اللَّفْظِ والمَعْنَى؛ لأن المضارعَ للحالِ أوْ الِاسْتِقْبَالِ.
قال ابْنُ السَّرَّاجِ [76] :"تَقولُ: هذا ضاربٌ زيدًا، إذا أردتَ بضاربٍ ما أنتَ فيه، أوِ المُسْتَقْبَلَ كمَعْنَى الفِعْلِ المضارِع له، فإذا قلتَ هذا ضاربُ زيدٍ، تُرِيدُ به مَعْنَى المُضِيِّ فهو بمَعْنَى غلامِ زَيْدٍ، لم يَجُزْ فيه إلا هذا؛ يَعْنِي: الإضافةَ والخَفْضَ."
شروطٌ أخرى غَيْرُ كَونِه بمَعْنَى الحال والاستقبال:
أولًا: ألّا يُوصَفَ، ولا يُصَغَّرَ، وإنما اسْتَوَى التَّصْغِيرُ مع الصِّفَة في مَنْعِ العَمَلِ؛ لأن التَّصْغِيرَ وَصْفٌ في المَعْنَى، والوَصْفُ والتَّصْغِيرُ يَخْتَصَّانِ بالِاسْمِ، فيُبْعِدانِ الوَصْفَ عنِ الفِعْلِيَّةِ، فيَضْعُفُ العَمَلُ [77] ، قال ابْنُ السَّرَّاجِ [78] :"ولا يُحَقَّرُ الاسْمُ إذا كان بمَعْنَى الفِعْلِ، نَحْوُ: هو ضُوَيْرِبٌ زَيْدًا، وإن كان ضاربَ زيدٍ؛ لِما مَضَى، فتَحْقِيرُه جَيِّدٌ".
وقال الرَّضِيُّ [79] :"ويُشْتَرَطُ في اسْمِ الفَاعِلِ والمَفْعُولِ ألّا يَكونا مُصَغَّرَينِ، ولا مَوْصُوفَينِ؛ لأن التَّصْغِيرَ والوصْفَ يُخْرِجَانِه عن تَأْوِيلِه بالفِعْلِ".
ويُعَلِّلُ السُّيُوطِيُّ عَدَمَ إعمالِ اسْمِ الفَاعِلِ المُصَغَّرِ عندَ الْبَصْرِيِّينَ، فقال [80] :"فلا يَجُوزُ: هذا ضُوَيْرِِبٌ زيدًا؛ لعدمِ وُرُودِه، ولدخولِ ما هو مِنْ خَوَاصِّ الاسْمِ عليه، فَبَعُدَ عن شَبَهِ المضارِع بتَغْيِيرِ بِنْيَتِه التي هي عُمْدَةُ الشَّبَهِ."