فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قد تتهم هذا المؤرخ العربي بالمبالغة، فلندع المؤرخ الشهير ويلز Wills يحدثنا عن المذبحة الرهيبة حسب تعبيره، يقول:"حدثت ببيت المقدس مذبحة رهيبة وكان دم المقهورين يجري في الشوارع، حتى لقد كان الفرسان يصيبهم رشاش الدم وهم راكبون، وعندما أرخى الليل سدوله جاء الصليبيون وهم يبكون من فرط الفرح، وخاضوا الدماء التي كانت تسيل كالخمر في معصرة العنب واتجهوا إلى الناقوس ورفعوا أيديهم المضرجة بالدماء يصلون لله شكراً" [215] . وإذا اتهمت ويلز بالمبالغة فقد شهد شاهد عيان صليبي هو وليم الصوري، الذي نقل إلينا بالتصوير الحي مشاهد النصر بزهو وفخر! يقول [216] :"اندفعوا هنا وهناك خلال شوارع وساحات المدينة مستلين سيوفهم، وبحماية دروعهم وخوذهم، وقتلوا جميع من صادفوا من الأعداء بصرف النظر عن العمر أو الحالة، ودون تمييز، وقد انتشرت المذابح المخيفة في كل مكان، وتكدست الرؤوس المقطوعة في كل ناحية بحيث تعذر الانتقال على الفور من مكان لآخر إلا على جثث المقتولين، وكان القادة قد شقوا في وقت سابق طريقاً لهم بواسطة مسالك متنوعة إلى مركز المدينة تقريباً وأحدثوا عندما تقدموا قتلا لا يوصف، وتبع موكبهم حشد من الناس متعطش لدماء الأعداء ومصمم تصميماً كاملاً على إبادتهم» وقال أيضاً:"ولقد كانت المجزرة التي ارتكبت في كل مكان من المدينة مخيفة جداً، وكان سفك الدماء رهيباً جداً لدرجة عانى فيها المنتصرون من أحاسيس الرعب والاشمئزاز". ويتابع الصوري وهو من مؤرخي الحروب الصليبية تصوير وحشية الصليبيين ومذابحهم المرعبة في بيت المقدس:"كان القسم الأكبر من الناس قد التجأ إلى ساحة الهيكل لأنها واقعة في قسم منعزل من المدينة، وكانت محمية حماية قوية بسور وأبراج وبوابات، إلا أن هروبهم لم ينقذهم حيث تبعهم تانكرد على الفور بالجزء الأكبر من الجيش، وشق طريقه إلى داخل الهيكل، ونقل معه - حسب إحدى الروايات بعد مذبحة مخيفة - كمية ضخمة من