فهرس الكتاب

الصفحة 12077 من 19127

• ومضيقًا على الشيطان مجاريه بتضييق مجاري الطعام والشراب قال: (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) )، فتسكن بذلك وساوس الشيطان. كما أنَّ القلب في حال الصيام يتفرغ للتَّفَكُّر في آيات الله تعالى وملكوته؛ لأنَّ الإفراط في تناوُل الشهوات يستوجب الغفلة، وربما يقسي القلب ويعمي عن الحق، قال ابن رجب: وخلوّ الباطن من الطعام والشراب ينور القلب ويوجب رقته ويزيل قسوته ويخليه للذكر والفكر.

• معرفة العباد لما هم فيه من نعم، وتذكر الأغنياء لحال إخوانهم الفقراء: يحصل للأغنياء نتيجة امتناعهم عن الطعام والشراب في نهار الصيام مشقة، فيوجب ذلك لهم معرفة قدر نعمة الله تعالى عليهم بالغنى؛ حيث مكنهم من تلك النعم طوال العام مع ابتلاء عبادٍ له آخرين بالحرمان؛ مما يستوجب الشكر لله تعالى على ذلك. كما أن الفقراء ينظرون في العطايا التي يعطاها العباد خلال هذا الشهر من خلو الذهن للتفكر والعبادة والذكر نتيجة الجوع وخلو البطن، ويرون أن حالهم مقاربة لذلك في غالب العام، وأنهم مؤهلون لاستغلال تلك النعم طوال الوقت مما يستدعي شكرها. كما أن الصيام يجعل الأغنياء يتذكرون حال من حولهم من إخوانهم الفقراء، ويدعوهم إلى رحمة المحتاجين ومواساتهم بما يمكن من ذلك.

• قوة الأجساد وصحتها: الأصل في مشروعية الصيام أنه يقوي الإيمان ويكسب العبد التقوى التي تحجزه عن المعاصي والآثام إلا أن له حكمًا وفوائد أُخَر، من أبرزها: ما اتضح في عصرنا من تقويته للأجساد وأثره في صحتها بالوقاية من العلل والأمراض الجسمية والنفسية.

2-تعليق الصيام بالتروك فقط: يعتقد كثير من الناس أن الصيام جملة من التروك فقط، متناسين أن الله تعالى شرع الصيام وشرع معه جملة من الأعمال التي تتظافر لتحقيق غايات الصوم وآثاره المرجوة منه، ولعلَّ من أبرز تلك الأعمال التي دلت عليها النصوص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت