فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واسْتدَلَّ السُّهَيْلِيُّ [109] على إبطالِ (قائمٌ زيدٌ) دونَ اعتمادٍ، فقال: ما حُكِيَ عن بعضِ النَّحْوِيِّينَ مِن قولِهم: (قائمٌ زيدٌ) أن (قائمٌ) مبتدأٌ، و (زيدٌ) فاعلٌ، فقد قدَّمْنا أن هذا باطلٌ في القِياسِ؛ لأن اسمَ الفَاعِلِ اسمٌ مَحْضٌ، واشْتِقَاقَه مِنَ الفِعْلِ لا يُوجِبُ له عَمَلَ الفِعْلِ، ولكن إنَّما يَعْمَلُ إذا تَقَدَّمَ ما يَطْلُبُ الفِعْلَ، فيَقْوَى حينَئِذٍ مَعْنَى الفِعْلِ فيه، ويُعَضِّدُ هذا مِنَ السَّماعِ أنَّهم لم يَحْكُوا عنِ العَرَبِ (قائمٌ الزيدانِ) إلا على الشَّرْطِ الذي ذَكَرْناه"."
وبَيَّنَ ابنُ يَعِيشَ سببَ اعتمادِ اسْمِ الفَاعِلِ على ما قبلَه فقال [110] "اسْمُ الفَاعِلِ محمولٌ على المضارِعِ في العَمَلِ؛ للمُشابَهةِ التي ذَكَرْناها، والفروعُ أبدًا تَنْحَطُّ عن درجاتِ الأصولِ، فلمّا كانتْ أسماءُ الفَاعِلِينَ فُروعًا على الأفعالِ كانتْ أَضْعَفَ منها في العَمَلِ، والذي يُؤَيِّدُ ذلك أنك تَقُولُ:"زيدٌ ضاربٌ عَمْرًا، وزيدٌ ضاربٌ لعمرٍو"، فتَكونُ مُخَيَّرًا بين أن تُعَدِّيَه بنَفْسِه، وبينَ أن تُعَدِّيَه بحَرْفِ الجَرِّ؛ لضَعْفِه، ولا يَجُوزُ مثلُ ذلك في الفِعْلِ؛ ولذلك مِنَ الضَّعْفِ لا يَعْمَلُ حتى يَعْتَمِدَ على كلامٍ قبلَه".
فاسْمُ الفَاعِلِ المُتَعَدِّي بنَفْسِه يَجُوزُ أن يُعَدَّى باللامِ؛ لضَعْفِه بسببِ فَرْعِيَّتِه للفِعْلِ، وكذلك المَصْدَرُ، تَقُولُ:"أنا ضاربٌ لزيدٍ، وأَعْجَبَنِي ضَرْبُكَ لزيدٍ" [111] ، ويَظْهَرُ ممّا سَبَقَ أن اعتمادَ اسْمِ الفَاعِلِ يُقَوِّي فيه جانبَ الفِعْلِيَّةِ [112] .
اسْمُ الفَاعِلِ المُقْتَرِنِ بأَلْ: