أما بعد: فاتقوا الله تعالى واشكروه على ما منَّ به عليكم من الإيمان، وإدراك رمضان؛ فكم في القبور من أناس فاتهم هذا الموسم العظيم، ففاتهم من الخير كثير، وشُكْرُ الله تعالى يكون باستعمال نعمته فيما يرضيه، وعمارة رمضان بطاعته، واجتناب معصيته؛ فإن ذلك من أسباب زيادة الإيمان، وصلاح القلوب، وتمام النعم {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7] فأروا الله تعالى من أنفسكم خيرا في هذا الشهر الكريم؛ فإنكم في بدايته، ومن عاش منكم أدرك نهايته، والأيام تمر سواء بسواء على أهل التشمير والطاعة وعلى أهل التفريط والمعصية.
أيها الناس: من أعظم النعم التي يُنْعِم الله تعالى بها على العبد أن يهديه للإيمان به سبحانه وبملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره؛ فإن في الإيمان بذلك راحةَ القلب وطمأنينتَه، ونورَ البصيرة ونفاذَها، وصحةَ العمل واستقامتَه، وكم من أناس في الأرض يتعبدون لأوثانهم على غير هدى، فما كان عملهم مبرورا، ولا كان سعيهم مشكورا {ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:104] .
وقد أمر الله تعالى عباده بالإيمان في كثير من آي القرآن؛ لنيل رضوانه سبحانه، ولنجاة نفوسهم من العذاب {قُولُوا آَمَنَّا بِالله وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة:136] الآية.
وفي آية أخرى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَالكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} [النساء:136]