فهرس الكتاب

الصفحة 12153 من 19127

إن رمضان قد جمع المسلمين في وقت إمساكهم وإفطارهم، وضيق مجاري الشيطان في عروقهم، فصار للصائمين فيه إقبال على الخير والإحسان، ومشاهد ذلك ظاهرة للعيان في موائد الإفطار، وكثرة البر والصدقات، ومساعدة الناس، فلماذا لا يمتد هذا الإحسان إلى مواطن النزاع، ومواضع الخلاف، فتزال أسبابها، ويستعلي على حظوظ النفس أصحابها، فيستبقون إلى من قطعوا وهجروا بالمصافحة والاعتذار استباقهم إلى سائر أنواع البر والإحسان، ورمضان هو الفرصة المواتية لذلك، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام سبب لإزالة ما في القلوب من الإحن والغش والدغل، فتكون النفوس أقرب ما تكون إلى الصفح والعفو والمسامحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يذهب كثير من وحر صدره فليصم شهر الصبر أو ثلاثة أيام من كل شهر) رواه أحمد، وفي رواية للنسائي (ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر صوم ثلاثة أيام من كل شهر)

وجاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر، ويذهب مغلة الصدر قال: قلت: وما مغلة الصدر ؟ قال: رجس الشيطان) رواه أحمد0

قال الخطابي رحمه الله تعالى: مغل الصدر ما يجده الواجد في صدره من الغل والفساد0

وجاء في غير ما حديث أن الصيام جنة يستجن بها العبد، ومن جملة ما يستجن منه العبد بالصيام الأحقاد والشحناء والبغضاء، حتى يكون قلبه سليما على إخوانه المسلمين0

ألا فاتقوا الله ربكم أيها المسلمون، وأصلحوا ذات بينكم، وطيبوا قلوبكم على إخوانكم، وصلوا ما قطعتم من أرحامكم، وأزيلوا أسباب الخلاف والنزاع بينكم، وخذوا بوصية نبيكم صلى الله عليه وسلم التي وصاكم بها فقال عليه الصلاة والسلام (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال)

وصلوا وسلموا على نبيكم000

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت