فهرس الكتاب

الصفحة 12159 من 19127

إن كثيراً من الناس يشعرون بألم المعصية، ويحسون بمرارة الضياع والبعد عن الله تعالى، ولكنهم لا يتخذون القرار الحازم في جعل آلة التغيير تُدير حياتهم، تجد أحدَهم يُسوّف بالتوبة، وآخرَ ينتظر مناسبةً قادمة، وثالثًا يرقب وظيفةً، ورابعًا يتعذر بأعذار واهية، وهكذا، حتى لربما هجم على أحدهم هاذمُ اللذات (الموت) ، وهو لا يزال في تقصيره وإعراضه عن ربه، فيندم حين لا ينفع الندم أو التصحيح، مع أن الفرص كانت تلوح أمامه لإخضاع نفسه، والتغيير الإيجابي كان في إمكانه، ولكن الإرادة الفولاذية، والعزيمة القوية، والخطوة التالية، لم يتمكن منها ولم تتمكن منه، مع أن القرار الشجاع الذي فيه سعادتُه وحياته كان بيده، إنه قرار البداية الذي من عنده لا من عند غيره.

أخي الكريم، أختي الكريمة

انظر إلى قصة من قتل مئة نفس، كيف وفقه الله تعالى إلى طريق التوبة، حينما بدأ يسأل، ويُلح في السؤال، ويبحث عن مخرج مما هو فيه، حينها هيأ الله له الخلاص ورزقه توبةً في آخر حياته. إن الله -جلّ وعلا- لم يكتب القرب من أحد إلا بسعيٍ منه وإقبال، ألا ترى أنه قال في الحديث القدسي:"من تقرّب إلى شبراً تقرّبت إليه ذراعاً، ومن تقرّب إلى ذراعاً تقرّبت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة" [متفق عليه] .

أصلِح نفسَك، وهذِّبْها، وغيِّر من عاداتها القبيحة إلى عاداتٍ حسنة؛ فالمسلمُ الحق هو الذي يحققُ أقصى درجات الاستغلال لهذا الشهر العظيم، ليغيِّر ما بنفسه حتى يغيّر الله ما به، فإن غاية الصيام معالجةُ النفس وإصلاحها لتكتسب بعدها الإرادةَ الصارمة، والعزيمة الجادة على طريق الإصلاح؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت