فهرس الكتاب

الصفحة 12196 من 19127

السابق - بين نصاب الزكاة في الرواتب والأجور فقاسوه على نصاب النقود، بينما قاسوا

نصاب إيرادات المهن الحرة على نصاب الزروع الثمار.

وكما سبق أن رجحنا - في المطلب الأول - القول بقياس نصاب الزكاة في الرواتب والأجور

وإيرادات المهن الحرة على نصاب النقود، باعتبار أن الجميع يتقاضون - أو يقبضون -

أجورهم بالنقود، فكذا هنا؛ لا نرى وجهاً للتفرقة بين الرواتب والأجور وإيرادات

المهن الحرة في المقدار الواجب؛ بل يلزم الجميع نسبة 2.5%، باعتبار أن المصدر في

الجميع العمل.

المطلب الثالث:

اشتراط الحول وعدمه في زكاتها

سبق أن ذكرنا أن من الموجبين من اعتبر وجوب الزكاة في الرواتب والأجور وإيرادات

المهن الحرة أنها مال مُستفاد - مُستفاد بسببٍ مستقل - وقد تعددت آراء الفقهاء حول

زكاة المال المُستفاد بسبب مستقل.

الرأي الأول: المال المُستفاد من غير جنس ما عنده، إن كان نصاباً؛ استقبل به

حَوْلاً وزكًّاه، ولا يُضمُّ إلى ما عنده؛ بل له حكم نفسه، وهذا قول الجمهور[7،

جـ4، ص ص75].

الرأي الثاني: أن الزكاة تجب فيه حين استفاده، روي ذلك عن ابن مسعود، وابن عباس،

ومعاوية من الصحابة، والأوزاعي من التابعين [7، جـ4، ص75] .

ورجَّح ابن قدامة الرأي الأول - رأي الجمهور - حيث يُشترط للمال المُستفاد حَوَلاَن

الحَوْل، وذلك بقوله:"ولنا حديث عائشة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم: (( لا"

زكاة في مال حتى يحُول عليه الحَوْل )) [7، جـ4، ص77] ؛ والحديث أخرجه ابن ماجه، باب

من استفاد مالاً، من كتاب الزكاة، وصححه الألباني: في كتابه"صحيح سنن ابن ماجه"

[41، جـ2، ص98] .

ورجَّح بعض الفقهاء المعاصرين الرأي الثاني، القاضي بوجوب إخراج زكاة المال

المستفاد في الحال، وذلك استناداً إلى حكمة تشريع الزكاة، ومصلحة الإسلام والمسلمين

في عصرنا هذا، وإلى أن اشتراط الحَوْل في كل مال - حتى المُستفاد منه - ليس فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت