في نهاية كل عام يحسب الراتب، ثم يضرب في 12، وذلك باعتبار أن الزكاة تؤخذ من دخل
الفرد في العام، ثم يُعفى له عن 60% مقابل حاجاته الأصلية، ثم تؤخذ الزكاة من
الباقي - وهو ما يعادل 40% - بنسبة 2.5%، وهذا الإجراء فيه خطأٌ فاحش؛ لأنه اعتبر
كل من أعفي له عن 60% من راتبه؛ كان ذلك كافياً له مقابل حاجاته الأصلية، فيؤخذ من
الباقي الزكاة إن بلغ النِّصاب.
وهذا الإجراء لا يكاد يستثني أحداً له أدنى راتب، اللهم إلا إذا كان راتب الشخص يقل
عن 600 ريال سعودي - مثلاً - لأن مبلغ الـ (600) مضروب في 12، يساوي (7200) في
العام، فإذا خصمنا منه ما يعادل 60%؛ فيبقى له (2880) ريالاً من دخله في العام،
فهذا المبلغ يساوي قدر نصاب النقود، فيؤخذ منه الزكاة، فأين الحدُّ الفاصل بين
الفقير والغني في هذا التطبيق، وقد نصَّ الفقهاء على أن شرط المال الذي تجب فيه
الزكاة أن يكون نصاباً فاضلاً عن حاجته الأصلية؛ لأنه به يتحقق الغنى[8، جـ2،
ص517].
ونرى تصحيحاً لهذا الخطأ في التطبيق: أن يحدَّد وعاء الزكاة بمبلغ محدد، حسب ظروف
المعيشة في كل بلد، وليكن مبلغ (2000) ريال سعودي لمن يعمل بالمملكة - مثلاً - فمن
يبلغ راتبه هذا الحد؛ يطبق عليه الإجراء السابق، بأن يعفى له عن 60%، وتؤخذ الزكاة
عن الباقي بنسبة 2.5 %، مع مراعاة ظروف كل شخص على حدةٍ، بمعنى أن من يثبت
للمسؤولين أن له ظروفاً عائلية خاصة، لا يكفيه هذا المبلغ المحدد - (2000) - أو ما
زاد عنه؛ فإنه لا يلزم شرعاً بدفع الزكاة إذا أثبت أن راتبه لا يكفيه؛ لأنه بذلك لا
يكون غنياً.
أما الاستمرار في تحصيل الزكاة على الوجه المذكور أعلاه؛ فإنه أشبه بالضريبة لا
الزكاة؛ لأن الزكاة لا تجب إلا على الأغنياء؛ لقوله - صلي الله عليه وسلم: (( ...
فأعلِمْهُم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وتردُّ على