فهرس الكتاب

الصفحة 12231 من 19127

وهؤلاء يدعون إلى اعتبار"القرآن الكريم"كتاباً إنسانياً، لا ربانياً، بمعنى أنْ تُنزعَ منه القداسة والإحكام [4] ، وأن يكونَ لكلِّ فردٍ حقُّ فهمِه وتفسيرِه؛ بحسب حاجاته الإنسانية، ومقتضيات أحواله، ومن ثم فلا يصح عند هؤلاء الاستناد إلى كتاب الله الكريم في تقرير الفتاوي لعموم الأمة وخصوص الأفراد.

يقول محمد أركون:"إن القرآن ليس إلا نصاً من جملة نصوصٍ أخرى، تحتوي على نفس مستوى التعقيد، والمعاني الفوّارة الغزيرة: كالتوراة والإنجيل، والنصوص المؤسِّسَة للبوذية أو الهندوسية، وكلُّ نصٍّ تأسيسي من هذه النصوص الكبرى؛ حَظِيَ بتوسعاتٍ تاريخيةٍ معينة، وقد يحظى بتوسعاتٍ أخرى في المستقبل" [5] اهـ، هذا مبلغ علمه في القرآن الكريم، أنه يستوي والكتب المحرفة، أو تلك التي اكتتبها بشرٌ من البشر!!

ب - القائم بهذه الدعوى:

لقد تورَّطَ في شَرَك هذه البدعةِ، أعني بدعة"الأنْسَنَة"؛ بعضُ المنتسبين إلى العروبة والإسلام، وكان الذي تولَّى كِبْرَها محمد أركون [6] ، فقد تبنى هذا الرجل الدعوة إلى"أَنْسَنَة القرآن الكريم"، وكتَبَ فيها عدة كتب، وأجهَدَ نفسَه في تقريرها والمنافحَةِ عنها، إلا أنها بقِيَت قضية فلسفية غامضة، لم يستطع هو ولا رهْطُه من المتفلسفة الإنسانيين العرب [7] أن يقنعوا جمهور القراء بما يدَّعون، مثَلُهم في ذلك مَثَلُ المتفلسفة الوجوديين [8] من العرب.

جـ - استمداد هذه الدعوى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت