فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بل إنَّ أوربا ذاتها حرمت نور الإسلام، حين حيلَ بينها وبينه، وذلك لما طرقت أكفُّ الفاتحين المسلمين أبوابها، فقامت الكنيسة بنصبِ محاكم التفتيش لإيقاف أسلمةِ أوربا، وكلَّفت الكتَّابَ بتشويه صورة الإسلام ونبيه - صلى الله عليه وسلم - وكتابه، يقول المؤرِّخ البريطاني"ويلز"في كتابه"معالم تاريخ الإنسانية":"ولو تهيأ لرجل ذي بصيرةٍ نفَّاذة؛ أن ينظر إلى العالم في مفتتح القرن السادس عشر، فلعله كان يستنتج أنه لن تمضيَ إلا بضعة أجيال قليلة، لا يلبث بعدها العالم أجمع أن يصبح مغولياً، وربما أصبح إسلامياً" [38] اهـ.
وخلاصة القول في فكر"أركون"، أنه لا يهتم بصحة نسبة القرآن الكريم إلى الله - عز وجل - من عدمها، وإنما الذي يستهدفه، هو نزع القداسة والمرجعية منه، واعتباره نصاً حِكْميّاً، كسائر مقولات الحكماء، أو مأثورات القدماء.
وقد سئل هذا الرجل مرةً:"هل أنت مستعدٌّ لأن تضع موضعَ الشك، ولو آيةً واحدةً من القرآن؟"، فجاء جوابُه برفض الجواب بنعم، أو لا، بحجة أنَّ هذا منطقٌ قديم، وأنه لا يهتم بما إذا كانت تلك آية قرآنية أو لا، إذ المشكلة في نظره هي مشكلة"التقديس"كما يعبِّر، وعندما تُحَلُّ هذه المشكلة، فإنه يرى أننا سوف"نكتشفُ أن مشاكلَ الصحة والموثوقية، أو الاختراع والتحريف، الذي لحق بالنصوص؛ المتلقاة على أنها مقدسة، أقول - القائل أركون: نكتشف بأن هذه المشاكل ثانوية في الحقيقة. إن منطق الثالث المرفوع - منطق الصحة أو اللاصحة - يبدو عندئذٍ تافهاً لا قيمة له" [39] اهـ.
وهذه إحدى مظاهر الخلل والاضطراب المنهجي لدى أركون، فهو تارة يعتبر أن مشكلة المسلمين هي أنهم يعتمدون القرآن مرجعاً لهم، بدون أن يقوموا بنقده تاريخياً، ثم لا يلبث أن يعود على كلامه بالنقض، ويَعُدُّ مسألة التوثيق التاريخي مسألة"تافهة".
ـــــــــــــــــــــــــــــ