كما سيؤكد الجدار الجديد العزلة الطائفية التي يعيشها أهالي المنطقة، وقد يكون بداية لتقسيم طائفي، ليس فقط في العراق، بل في العاصمة بغداد، التي لم ينجح الاحتلال حتى الآن من طرد أهل السنة منها، الذين يراهنون باستمرار على بقائهم هناك، ودحر الاحتلال الأمريكي ولو بعد حين.
قيادة الاحتلال الأمريكية أعلنت أنها تحاول من خلال هذا الجدار، حماية المدنيين من أهل السنة في المنطقة!! ومنع خروج من تصفهم (بالانتحاريين) باتجاه المناطق الشيعية، أي إنها تحاول منع الاقتتال الطائفي بين الجانبين (السني والشيعي) من خلال عزل منطقة كاملة، وضرب حصار حولها.
ربما لم يتمكن الاحتلال من إقامة سجن يكفي لأكثر من 300 ألف مواطن يقيمون في حي الأعظمية، خاصة وأن المعتقلات العراقية السابقة، والأمريكية الجديدة، بدأت تعجّ بعشرات الآلاف من المعتقلين، لذلك قررت إدارة الاحتلال أن تأتي بالسجن إليهم، وتطوّقهم بالجدار الخرساني، ليصبح سجناً من نوع جديد.
ادعاءات أمريكية:
بطبيعة الحال، لن تعترف قيادة الاحتلال الأمريكية أن الجدار العازل يهدف إلى تقسيم العاصمة طائفياً، ويسجن طائفة السنة المُقاوِمة خلف أسوار سجن كبير؛ لذلك، بادر عدد من قادة الاحتلال بالإعلان عن (دوافع) أخرى، جعلتهم يقررون إقامة هذه السجون.
ولكي يكون الكلام أكثر دقة، فإن الأعظمية ليست المنطقة السنية الوحيدة التي يجري خنقها جغرافياً في بغداد، بل هناك أنباء عن إقامة سور آخر حول منطقة (الدورة) ذات الأغلبية السنية أيضاً، وهو ما أكدته صحيفة"وول ستريت جورنال"في عددها الصادر الجمعة 20 أبريل (نيسان) .
ضابط العلاقات العامة الرقيب مايك بريور يقول في مقال نشره جيش الاحتلال الأميركي يوم الجمعة:"إن هذا السور (سور الأعظمية) هو أحد الأجزاء المركزية في استراتيجية جديدة لقوات التحالف والقوات العراقية لكسر حلقة العنف الطائفي".