فهرس الكتاب

الصفحة 12349 من 19127

أذهب إلى المدرسة، ولكن مدرستي بعيدة جدًّا؛ فهي تَبعُد عن كهوفنا مسافةً قدرها 9كم، يَجِب عليَّ أن أمشي هذه المسافة على الأقدام، وهذا يعني أنني يجب أن أغادر البيت الساعة (الخامسة والنصف) فجرًا تقريبًا، وأن أبقى ساعتين ونصفًا في الطريق قبل أن أصل إلى المدرسة مرهقًا؛ لهذا تَجِدُني في الصباح مُتعبًا، وأشعر بالنُّعاس في الدروس الأولى، كما يجب عليَّ أن أعود مرة ثانية لأقطع مسافة 9كم إيابًا على الأقدام عائدًا إلى البيت. (إن جاز أن تُسمِّيَه بيتًا) .

-أنا دائمًا تَعِبٌ، وأريد دائمًا أن أنام !!

لذلك تَجِدُني من الصعب أن أجد الوقت للدراسة، وخارجَ الكهوف ليس آمنًا.

وإذا أردتُ أن أذهب إلى الخارج فغالبًا ما أذهب إلى الصخرة هناك - قريبة منا - وأنظر إلى شعاع الشمس.

-عيسى (25 عامًا)

مُشكِلتنا ليستْ مشكلةً جديدة؛ فمُشكِلتُنا بدأتْ منذ عام 1947 عندما احتلَّ جيشُ (الجامعة العربية الأوروبية(A.E.L) فِلَسْطِينَ، وفَرَّ أجدادُنا من قرية (السمو) إلى هذه الكهوف، فقد كانوا خائفين من أن يأخذ الاحتلال الإسرائيليُّ أرضَنا لذلك بَقُوا سنين طِوال ليَتخلَّصوا من ذلك.

أما الآنَ فهناك جِيل جديد في هذه الكهوف؛ فهم قد كَبِروا هنا وأنا منهم، فلكي نَحمِي بلادَنا نحن باقُون هنا؛ ولأنه لا يوجد مكانٌ آخَرُ نَذهَب إليه.

إنه لمن الخطر بمكان أن تَعِيش في الكهوف، فهناك أفاعٍ وعقارِبُ كثيرة؛ فإذا لدغ المرء من حية أو عقرب - كما حدث منذ أسابيعَ - فيجب علينا أن نأخذه على الحمار لأقرب مستشفًى وهذا يبعد عنا 9كم.

هناك 120 عائلة تُسمِّي كهوفَها بُيوتًا وهناك 95 طفلاً دون 15عامًا.

حقًّا هذه ليستْ حياةً - لا يُوجَد تيار كهربائي - لا مياةَ كافية. ولا شكَّ أن الكهوف ليستْ أماكنَ صحيةً للسكن، نحن لا نَستطِيع أن نفعل شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت