فهرس الكتاب

الصفحة 12568 من 19127

ثم أتبعوا القول بالعمل فتبرءوا من المشركين واعتزلوهم، وآووا إلى كهف ليعبدوا الله وحده لا شريك له، وليفروا من الفتنة في الدين، فكان جزاؤهم في الدنيا تلك الكرامة العظيمة التي نالتهم وهم في كهفهم، فنجوا بها من الكفار وكيدهم، وكانت كرامة الله تعالى لهم آية تتلى على مر العصور.

وفي التعقيب على هذه القصة العظيمة يأمر الله تعالى بصحبة الصالحين من عباده، واصطبار النفس على ذلك ولو لم يكونوا أهل مال وثراء ودنيا، مع مجانبة أهل الغفلة، وأتباع الهوى الذين لا يردعهم دينهم عن هواهم (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) .

ونستفيد من ذلك أن من أسباب الثبات على الدين: صحبة الصالحين ممن ثبتوا على دينهم ولو كانوا هم الأقل والأضعف، كما فعل أصحاب الكهف؛ إذ جانب كل واحد منهم أهله وعشيرته المشركين وهم أكثر وأقوى، وصاحب المؤمنين وهم الأقلون المستضعفون، وفي صحبة الصالحين من التثبيت على الدين، والإعانة عليه، وتحصيل الخير ما لا يعلمه إلا الله تعالى قال بعض الصالحين: من أحب أهل الخير نال بركتهم، كلب أحب الصالحين ذكره الله تعالى في القرآن

كما نستفيد من هذا التعقيب: أن إتباع الهوى، وطاعة أهل الغفلة عن ذكر الله تعالى سبب للفتنة في الدين، والتحول عنه شيئا شيئا، كما أن سبب إتباع الهوى، وطاعة أهل الغفلة هو طلب حظ من حظوظ الدنيا . ولو أن فتية الكهف أطاعوا أهل الغفلة من قومهم، واتبعوا أهواءهم؛ ميلا إلى الدنيا وزخارفها لما نجوا، ولما كان خبرهم آية تتلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت