فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"الحزن كان سبب البكاء الذي حدث منه البياض؛ فكأنه حدث من الحزن. قيل: ما جفت عينا يعقوب من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاماً، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب. وعن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: أنه سأل جبريل - عليه السلام -: (( ما بلغ من وجد يعقوب على يوسف؟ ) )قال: وَجْدُ سبعين ثكلى. قال: (( فما كان له من الأجر؟ ) )قال: مائة شهيد، وما ساء ظنُّه بالله ساعةً قطُّ" [6، ص339] . وبعد أن يورد الزَّمَخْشَرِيُّ هذه الرواية دون مناقشة مدى صحتها عقلاً ونقلاً، وخاصةً فيما يتعلق بعدد سنوات الحزن، انتقل إلى مناقشة الحالة النفسية للنبي يعقوب؛ فقال:"فان قلتَ: كيف جاز لنبيِّ الله أن يبلغ به الجزع ذلك المبلَغ؟ قلتُ: الإنسان مجبولٌ على أن لا يملك نفسه عند الشدائد من الحزن، ولذلك حُمد صبره، وأن يضبط نفسه؛ حتى لا يخرج إلى ما لا يحسن."
ولقد بكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولدَه إبراهيم، وقال: (( القلب يجزع، والعين تدمع، ولا نقول ما يسخط الربَّ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ) ). وإنما الجزع المذموم ما يقع من الجهلة من الصياح والنياحة، ولطم الصدور والوجوه، وتمزيق الثياب" [6، ص497] ."
ومما جاء في"الكشاف"أيضاً بخصوص موقف الرسول - صلي الله عليه وسلم - من الانفعالات: أنه قيل له - عليه الصلاة والسلام: تبكي وقد نهيتنا عن البكاء؟ قال: (( ما نهيتكم عن البكاء، وإنما نهيتكم عن صوتَيْن أحمقَيْن: صوت عند الفرح، وصوت عند التَّرَح ) ) [6، ص498] .