فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 19127

سبق الأقدمون من علماء العربية إلى دراسة أحكام نسج الكلمة العربية [23] ، وذكروا قدرًا متفاوتًا من قوانين اقتران الحروف وتنافرها في الثنائيات، وأرجعوا علة ائتلاف الحروف أو اقترانها أو مزجها إلى تباعد مخارج الحروف، وعلة تنافر الحروف إلى قرب مخارجها [24] ، فالأولى تجعل التأليف حسنًا، والثانية تجعله قبيحًا أو ممتنعًا. بيد أن أعلام التعمية لم يقتصروا في مؤلفاتهم على جهود من سبقهم، بل تعمقوا في دراسة القوانين الصوتية واللسانية التي تحكم بناء أو نسج الكلمة العربية، وعُنُوا باستقصائها، على نحوٍ لم نجده عند مَنْ سبقهم، وذلك لأن استخراج المعمى يتوقف على معرفتها إن كان النص قصيرًا، لا يسمح بدوران الحروف مرات عدة، ولا ينفع في استخراجه استعمال الحيل الكمّيّة القائمة على معرفة دوران الحروف ومراتبها، بل يحتاج إلى معرفة بالحيل الكيفية القائمة على الدراية بالقوانين الصوتية الناظمة لائتلاف الحروف وتنافرها، ولكن استعمال هذه القوانين يكون مجديًا إن كان النصّ المعمى معروف الفواصل، أي فيه رمز للفراغ بين الكلمات، فإن كان النصّ المعمى مُدْمَجًا لا فاصل فيه فلا تكون هذه القوانين مجديةً في الاستخراج، لأن احتمال ورود حرفين متنافرين يكون واردًا في ثنائية حرفها الأول نهاية ثنائية، وحرفها الثاني بداية ثنائية. لذلك كان استخراج التعمية المُدْمَجَة (بلا فاصل) من أصعب أنواع التعمية البسيطة، لأن كثيرًا من منهجيات الاستخراج لا تنفع قبل معرفة الفاصل [25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت