فهرس الكتاب

الصفحة 12678 من 19127

وظلَّ - رضيَ الله عنه - يعظ الناس حتى في حال احتضاره وموته وقدومه على ربه، قالت أمُّ الدَّرْداء:"لما احتُضِرَ أبو الدَّرْداء جعل يقول: مَنْ يعملُ ليومي هذا؟ مَنْ يعملُ لمضجعي هذا؟" [31] .

وبكى عند موته؛ فقالت له أمُّ الدَّرْداء:"وأنت تبكي يا صاحب رسول الله؟ قال: نعم، وما لي لا أبكي، ولا أدري علام أهجم من ذنوبي" [32] .

توفِّيَ قبل مقتل عثمان - رضيَ الله عنه - وعن عثمان [33] ، توفِّي ومعه شهادة بالإيمان من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد قال للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومًا: بلغني أنَّك تقول إن ناسًا من أمتي سيكفرون بعد إيمانهم. قال: (( أجل يا أبا الدَّرْداء، ولستَ منهم ) )؛ أخرجه الطِّبرانيُّ [34] .

أيها الإخوة:

كانت هذه أجزاء من سيرة هذا الإمام الحكيم .. أجزاءٌ من أيامه وحياته، وعلمه وعبادته، وأقواله وأفعاله .. سيرةٌ من أنصع السِّيَر في جبين التاريخ، وصورةٌ من أجمل الصُّوَر التي حفظتها دواوين الإسلام؛ فهل يعقل أن يستبدل أهلُ الإسلام الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!

هل يعقل أن يستبدلوا سيرة محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسيرة أصحابه - رضيَ الله عنهم وأرضاهم - بأخبار السَّاقطين والسَّاقطات، والتَّافهين والتَّافهات، من أهل التمثيل الخليع، أو الغناء الرَّقيع، أو اللاَّهين والرِّياضيين؟!

فمتى يستفيق الناس من غفلتهم متى؟ ومتى يدركون قدر كنوزهم ومدَّخراتهم التي حفظها الله تعالى لهم بتدوين علماء الإسلام وحفاظهم؟ فإدراك ذلك يعني استشعار المسؤولية، واستشعارُ المسؤولية سببُ نهضة الأمَّة ونصرِها على عدوِّها، وإن ذلك لقريبٌ متى ما أدَّى كلُّ فردٍ دَوْرَه، ومتى ما رُبِّيَتْ أجيالُ الأمَّة على أخلاق سَلَفَهِا وسِيَرهم، وما ذلك على الله بعزيز.

ألا وصلُّوا وسلِّموا على خير خَلْق الله، كما أمركم بذلك ربُّكم،،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت