فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لم تقتصر إسهامات علماء التعمية في تطور اللسانيات العربية على ما تقدّم من عناية بالغة بالدراسات الكمّيّة الإحصائية لدوران الحروف في الكلام المستعمل مجردًا ومزيدًا في نصوص مختارة، ومعرفة مراتبها، وانقسامها إلى ثلاث مجموعات: كثيرة الدوران (ا، ل، م، و، هـ، ي، ن) ومتوسطته (ر، ع، ف، ت، ب، ك، س، ق، ح، ج) وقليلته (ظ، غ، ط، ز، ث، خ، ض، ش، ص، ذ) ومن حرصٍ على استقصاء القوانين الصوتية الناظمة لائتلاف الثنائيات وتنافرها اعتمادًا على الإحصاءات السابقة، بل تجاوز الأمر ذلك إلى دراسات لغوية أخرى، هي من تمام عُدّة المُتَرْجِم وصولًا إلى حلّ المُعَمّى، وقد ذكرها بعض أعلام التعمية كابن عَدْلان وابن الدُّرَيْهِم مثل: الدراية الجيدة باللغة، وأصول الكتابة، والنحو، والتصاريف، والتراكيب المستعملة في اللغة، والعروض والقوافي، وما يكثر استعماله ويقلّ ويتوسط، من كلمات ثنائية وثلاثية، والفواصل والتمجيدات، وأطوال الكلمات، ومبلغ نهاية المجرد من الأفعال والأسماء، ومنتهى تكرار الحرف الواحد في الكلمة الواحدة، وفي الكلام المتصل.
ولعلّ خير مثال لما تقدّم ما نجده في رسالة ابن الدُّرَيْهِم (مفتاح الكنوز في إيضاح المرموز) التي اشتملت على بيان عُدَّة المُتَرْجِم (معرفة اللغة التي يروم حلّها، وقواعدها الصرفية، وتواتر حروفها، ورسمها من حيث الفصل والوصل، وعددها، والألفبائيات والأبجديات) . وبعد أن فصّل في ضروب التعمية أورد مقدّمة صرفية على غاية من الأهمية [33] ، دلّت على تمكّنه من ناصية اللغة، ومعرفته بأسرارها، فقد تحدّث بإسهاب عن: