فهرس الكتاب

الصفحة 12697 من 19127

ورضي الله عن خالد؛ لم يخلِّف تركةً وهو الذي فتح الفتوح، وهدم العروش، وغنم الغنائم، وحمل مثاقيل الذهب والفضة؛ لأنه قاتل لله تعالى لا للدرهم والدينار، ولا للعرش والسُّلطة التي يتقاتل الناس عليها، ويبذلون في سبيلها كلَّ شيء.

قال نافع:"لمَّا مات خالدٌ؛ لم يَدَعْ إلا فرسَه وسلاحه وغلامه؛ فقال عمر: رحم الله أبا سليمان، كان على غير ما ظنناه به" [28] .

وقال عمر لما مات خالد:"قد ثُلِمَ الإسلام ثَلْمَةً لا تُرْتَقُ" [29] .

وقال:"كان والله سدَّادًا لنحور العدو، ميمون النَّقيبَة" [30] .

ولقد كان - رضيَ الله عنه - جديرًا بمقولة أبي بكر - رضيَ الله عنه:"عجز النساء أن يَلِدْنَ مثل خالد" [31] ، وصدق الصدِّيق - رضيَ الله عنه وأرضاه.

أيها الإخوة:

كانت تلك أجزاءٌ يسيرةٌ من سيرة هذا البطل الكرَّار، والقائد المِقدام، الذي عاش ستِّين سنة، قضى ما يقارب شطرها في الجهاد في سبيل الله تعالى، فرضيَ الله عنه، ورضي عن الصحابة أجمعين.

ألا وصلُّوا وسلِّموا على محمد بن عبدالله، كما أمركم بذلك ربُّكم.

[1] بتصرف يسير من: رجال من التاريخ للشيخ علي الطنطاوي (45) .

[2] انظر: سير أعلام النبلاء (1/366) والإصابة (1/70) .

[3] أخرجه أحمد (4/198) وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (2/276) والواقدي في المغازي (2/741) والحاكم (3/454) وقال الساعاتي: سنده جيد (21/134) وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات (9/351) . وفي رواية أحمد (المنْسم) وفي رواية الحاكم (الميسم) بالياء بدل النون. قال السهيلي:"من رواه (المِيسَمُ) فهي العلامة، أي: قد تبين الأمر واستقامت الدلالة، ومن رواه (المَنْسَم) بفتح الميم وبالنون، فمعناه: استقام الطريق، ووجبت الهجرة، والمنسم مقدّم خف البعير، وكنّي به عن الطريق للتوجه به فيه"الروض الأنف (6/386) .

[4] سير أعلام النبلاء (1/366) .

[5] انظر: صحيح السيرة النبوية لإبراهيم العلي (391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت