فهرس الكتاب

الصفحة 12710 من 19127

بل إن أول فتنة عظيمة وقعت في هذه الأمة نتجت عن شبهات داخلت قلوب أصحابها فأوردتهم المهالك في الدنيا، وعلقوا بسببها في رقابهم دم الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، والله تعالى أعلم بعاقبتهم في الآخرة.

لقد نقموا على الخليفة ما نقموا، فركبهم أهل السوء والنفاق، ومبتغو الفتنة والشقاق، يلقون إليهم قالتهم، ويسيرونهم بشائعتهم، ويقذفون في قلوبهم شبهاتهم؛ حتى مكنوا من قلوبهم شبهات ما ردوها من بدايتها، ولا استفتوا فيها العلماء الراسخين في العلم من الصحابة وكبار التابعين، بل استسلموا لها، فتمكنت من قلوبهم، وعظمت بها نفوسهم، حتى تهيأوا للشر والفتنة فخرج بهم الرؤوس الظالمون في جيش كثيف على عثمان رضي الله عنه؛ يظهرون لهم الإصلاح، ويهتفون فيهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأحسنوا الظن بهم وما أحسنوا، وظنوا السوء بخليفتهم وبئس ما ظنوا، فكانوا أهل المنكر والفتنة والفساد.

لقد حسبوا أنهم بصنيعهم هذا للإسلام ينصرون، وفي البلاد يصلحون، ولله تعالى يتقربون، وهم المفسدون ولكن أكثرهم لا يعلمون.

لما وصلوا المدينة النبوية، وأعلنوا خروجهم على الخليفة، وأخذوا يشغبون على الناس، ويلقون إليهم بشبهاتهم، ويبثون فيهم شائعاتهم؛ نصح لهم عثمان رضي الله عنه وهو الخليفة الناصح لرعيته، وعرض شبهاتهم وأجاب عنها، لعلهم يتذكرون، وعن غيهم يرجعون.

قام عثمان رضي الله عنه في الناس خطيبًا فقال رضي الله عنه وأرضاه: إن هؤلاء ذكروا أمورا قد علموا منها مثل الذي علمتم إلا أنهم زعموا أنهم يذاكرونيها ليوجبوها علي عند من لا يعلم، وقالوا: أتم الصلاة في السفر وكانت لا تتم، ألا وإني قدمت بلدا فيه أهلي فأتممت لهذين الأمرين أو كذلك؟ قال الناس: اللهم نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت