ولو أنهم فقهوا المصالح والمفاسد، وعرفوا ترتيب الأوليات، لأدركوا أن الإفساد لا يكون إصلاحا، وأن قصد الآمنين، والإفساد في بلاد المسلمين، لن تكون عاقبته إلا خراب الدين والدنيا.
والمسئول عن ذلك كله الشبهات التي ترد على القلوب فتفسدها، فيظن أصحابها أنهم يصلحون وهم يفسدون، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، أن المتشربين بالشبهات معهم منقولات ظنوها صدقا ولم يكن لهم خبرة بأنها كذب، ومعهم من الآيات والأحاديث الصحيحة تأويلات ظنوها مرادة من النص ولم تكن كذلك، ومعهم نوع من القياس والرأي ظنوه حقا وهو باطل، ثم قال رحمه الله تعالى: فهذا مجموع ما يورث الشبه في ذلك إذا خلت النفوس عن الهوى، وقل أن يخلو أكثر الناس عن الهوى {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} سورة النجم 23