أما بعد أيها الناس: اتقوا الله تعالى وأعلموا أن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة واحصاؤها معرفة لفظها ومعناها والتعبد لله بها فمن أسمائه تعالى (الله الحي القيوم العليم القدير السميع البصير الرحمن الرحيم العزيز الحكيم القوي الملك القدوس السلام الجبار) ومن أسمائه تعالى (المتكبر) أي ذو الكبرياء والعظمة فالكبرياء وصفه المختص به فليس لأحد من المخلوقين أن ينازعه في ذلك ومن نازعه في الكبرياء أذاقه الله الذل والهوان والمتكبرون يحشرون يوم القيامة أمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم. أما البارئ فإنه لكمال عظمته وعزه وقهره وملكه اختص سبحانه بالكبرياء والعظمة ومن أسمائه تعالى (الخالق) الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما من المصالح وما بينهما من المخلوقات خلقها الله تعالى كلها في ستة أيام وأحسن خلقها وأكمله ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ولا تناقض: {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك:3،4] ، {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} ، {يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحج:5] ، {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ} [الزمر:6] : ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة غشاء الجنين في بطن أمه ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو فأنى تصرفون يقدر لكم في ذلك الموضع من الغذاء ما لا يستطيع أحد أن يوصله إليكم وذلك بواسطة السرة المنغرسة في عروق الرحم فتمتص من الدم وما يتغذى به جسم الجنين ولا يحتاج معه إلى البول والغائط فسبحان الله رب العالمين خلق الله تعالى كرسيه وعرشه وهما من أعظم المخلوقات فالكرسي وسع السماوات