فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما النصيحة لكتاب الله فهي تلاوته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتصديق أخباره، والذب عنه وحمايته من تحريف المبطلين وزيغ الملحدين، واعتقاد أنه كلام رب العالمين تكلم به وألقاه على جبريل فنزل به على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما النصيحة لرسوله فهي محبته واتباعه ظاهراً وباطناً، ونصرته حياً وميتاً، وتقديم قوله وهديه على قول كل أحد وهديه. وأما النصحية لأئمة المسلمين فهو صدق الولاء لهم وإرشادهم لما فيه خير الأمة في دينها ودنياها، ومساعدتهم في إقامة ذلك، والسمع والطاعة لأوامرهم ما لم يأمروا بمعصية الله، واعتقاد أنهم أئمة متبوعون فيما أمروا به لأن ضد ذلك هو الغش والعناد لأوامرهم والتفرق والفوضى التي لا نهاية لها، فإنه لو جاز لكل واحد أن يركب رأسه وأن يعتز برأيه ويعتقد أنه هو المسدد الصواب وهو المحنك الذي لا يدانيه أحد، لزم من ذلك الفوضى والتفرق والتشتت؛ ولذلك جاءت النصوص القرآنية والسنة النبوية بالأمر بطاعة ولاة الأمور لأن ذلك من النصيحة لهم التي بها تمام الدين فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية ) )وقال: (( من خلع يداً من الطاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ) )وقال: (( اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي ) )وقال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: (( بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في منشطناً ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان ) ). وأما النصيحة لعامة المسلمين فهي أن تحب لهم ما تحب لنفسك، وأن تفتح لهم أبواب الخير وتحثهم عليها وتغلق دونهم أبواب الشر وتحذرهم منها، وأن تبادل المؤمنين المودة والإخاء،