فهرس الكتاب

الصفحة 12900 من 19127

وكونه لا يقضي إذا أسلم؛ دليله قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] ، وثبت عن طريق التواتر عن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - أنه كان لا يأمر من أسلم بقضاء ما فاته من الواجبات.

ولكن هل يعاقب على تركها في الآخرة إذا لم يسلم؟

الجواب: نعم، يعاقب على تركها في الآخرة، وعلى ترك جميع واجبات الدين؛ لأنه إذا كان المسلم المطيع لله الملتزم بشرعه قد يعاقب عليها، فالمستكبر من باب أولى، وإذا كان الكافر يعذب على ما يتمتع به من نعم الله من طعام وشراب ولباس، ففعل المحرمات وترك الواجبات من باب أولى.

والدليل ما ذكره الله تعالى عن أصحاب اليمين أنهم يقولون للمجرمين: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ *قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ *وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ *وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ *وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} [المدثر] . فذكروا أربعة أسباب منها ترك واجبات

فإن قال قائل: تكذيبهم بيوم الدين كفر وهو الذي أدخلهم سقر؟

فالجواب: أنهم ذكروا أربعة أسباب ولولا أن لهذه المذكورات، مع تكذيبهم بيوم الدين أثرًا في إدخالهم النار، لم يكن في ذكرها فائدة، ولو أنهم لم يعاقبوا عليها ما جرت على بالهم.

فالسبب الأول: {لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} الصلاة.

والثاني: {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} الزكاة.

والثالث: {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} مثل الاستهزاء بآيات الله.

والرابع: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} .

وقوله:"مكلف"هذا هو الشرط الثاني، وإذا رأيت كلمة مكلف في كلام الفقهاء فالمراد بها البالغ العاقل؛ لأنه لا تكليف مع الصغر ولا تكليف مع الجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت