فهرس الكتاب

الصفحة 12908 من 19127

ووجوب القضاء في هذه المسألة - أي: ما إذا قامت البينة أثناء النهار - هو قول عامة العلماء، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يلزمهم الإمساك ولا يلزمهم القضاء ووجه ذلك أن أكلهم وشربهم قبل قيام البينة كان مباحًا، قد أحله الله لهم فلم ينتهكوا حرمة الشهر، بل كانوا جاهلين بنوا على أصل وهو بقاء شعبان فيدخلون في عموم قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} فهم كمن أكل ظانًا بقاء الليل فتبين أن الفجر قد طلع، أو أكل ظانًا غروب الشمس فتبين أنها لم تغرب وقد ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ثم طلعت الشمس [50] ، ولم ينقل أنهم أمروا بالقضاء.

وأجاب - رحمه الله - عن كونهم لم ينووا قبل الفجر بأن النية تتبع العلم ولا علم لهم بدخول الشهر، وما ليس لهم به علم فليس بوسعهم، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولهذا لو أخروا النية بعد علمهم بدخول الشهر لم يصح صومهم.

وتعليله وجوابه - رحمه الله - قوي ولكن لا تطيب النفس بقوله، وقياسه على من أكل يظن بقاء الليل أو غروب الشمس، فيه نظر؛ لأن هذا كان عنده نية للصوم لكن أكل يظن الليل باقيًا أو يظنه داخلاً، ولهذا كان الخلاف في المسألتين أشهر من الخلاف في المسألة الأولى.

وقوله"على كل من صار في أثنائه أهلاً لوجوبه"أي: بأن كان مسلمًا بالغًا عاقلاً.

وهذه المسألة لها ثلاث حالات:

الأولى: أن يكون من أهل الوجوب من قبل الفجر فيلزمه الإمساك بمجرد قيام البينة في أثناء النهار.

الثانية: أن يصير من أهل الوجوب في أثناء النهار قبل قيام البينة مثل أن يسلم أو يبلغ أو يفيق في الضحى، ثم تقوم البينة بعد الظهر فحكمها كالأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت