فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما الإمساك فكلام المؤلف - رحمه الله - يدل على وجوبه وهو المذهب؛ لأنهم إنما أفطروا لمانع وقد زال والحكم يزول بزوال علته، وعن أحمد رواية أخرى لا يلزمهم الإمساك؛ لأنهم يجوز لهم الفطر في أول النهار ظاهرًا وباطنًا، فقد حل لهم في أول النهار الأكل والشرب وسائر ما يمكن من المفطرات، ولا يستفيدون من هذا الإمساك شيئًا، وحرمة الزمن قد زالت بفطرهم المباح لهم أول النهار، وقد روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"من أكل أول النهار فليأكل آخره" [52] يعني أن من حل له الأكل في أول النهار حلَّ له الأكل في آخره، وهذا القول هو الراجح وعلى هذا لو قدم المسافر إلى بلده مفطرًا ووجد زوجته قد طهرت أثناء ذلك اليوم من الحيض وتطهرت جاز له جماعها.
وإذا أفطر لإنقاذ غريق فأنقذه لم يلزمه الإمساك آخر النهار.
وإذا أفطرت مرضع خوفًا على ولدها ثم مات في أثناء اليوم لم يلزمها إمساك بقيته.
والقاعدة على هذا القول الراجح أن من أفطر في رمضان لعذر يبيح الفطر، ثم زال ذلك العذر أثناء النهار لم يلزمه الإمساك بقية اليوم.
قوله:"ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا"قوله"من أفطر لكبر"اللام هنا للتعليل أي: بسبب الكبر، فإن الإنسان إذا كبر فإنه يشق عليه الصوم، والكبر لا يرجى برؤه؛ لأن الرجوع إلى الشباب متعذر، فالكبير لا يمكن أن يرجع شابًا. كما قال الراجز:
ليتَ وهل ينفعُ شيئًا ليتُ ليتَ شبابًا بُوعَ فاشتريتُ