فهرس الكتاب

الصفحة 12920 من 19127

الحال الثالثة: إذا أفطرتا لمصلحتهما، ومصلحة الجنين، أو الطفل فالمؤلف سكت عن هذه الحال، والمذهب أنه يُغلب جانب مصلحة الأم.

وعلى هذا فتقضيان فقط، فيكون الإطعام في حال واحدة وهي: إذا كان الإفطار لمصلحة الغير، الجنين أو الطفل، وهذا أحد الأقوال في المسألة [68] .

والقول الثاني: أنه لا يلزمهما القضاء، وإنما يلزمهما الإطعام فقط سواء أفطرتا لمصلحتهما أو مصلحة الولد أو للمصلحتين جميعًا واستدلوا بما يأتي:

1 -حديث:"إن الله وضع الصيام عن الحبلى والمرضع" [69] .

2 -أثر ابن عباس رضي الله عنهما:"... والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا" [70] ولم يذكر القضاء.

القول الثالث: التخيير بين القضاء والإطعام.

القول الرابع: يلزمها القضاء فقط دون الإطعام [71] ، وهذا القول أرجح الأقوال عندي؛ لأن غاية ما يكون أنهما كالمريض، والمسافر، فيلزمهما القضاء فقط، وأما سكوت ابن عباس - رضي الله عنهما - عن القضاء فلأنه معلوم.

وأما حديث:"إن الله تعالى وضع الصيام عن الحبلى والمرضع"فالمراد بذلك وجوب أدائه، وعليهما القضاء.

وسبب الخلاف أنه ليس هناك نص قاطع صحيح وصريح في وجوب أحد هذه الأمور.

مسألة: إذا قال قائل: أرأيتم لو أفطر شخص لمصلحة الغير في غير مسألة الحبلى والمرضع، مثل أن يفطر لإنقاذ غريق أو لإطفاء حريق، فهل يلزمه القضاء والإطعام؟

الجواب: أما على القول الذي رجحناه من أنه ليس على الحامل والمرضع إلا القضاء، فليس على المنقذ إلا القضاء، وأما على القول بوجوب القضاء والإطعام عليهما في محله ففيه قولان:

القول الأول: يلزمه القضاء والإطعام، قياسًا على الحامل والمرضع إذا أفطرتا لمصلحة الولد.

والقول الثاني: لا يلزمه إلا القضاء فقط، واستدل لذلك بأن النص إنما ورد في الحبلى والمرضع دون غيرهما.

وأجيب عن هذا بأنه، وإن ورد النص بذلك، فالقياس في هذه المسألة تام، وهو أنه أفطر لمصلحة الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت