فهرس الكتاب

الصفحة 12960 من 19127

قوله:"لا إن أكل شاكًّا في غروب الشمس"أي: فلا يصح صومه؛ لأن الله يقول: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] . فلا بد أن يتم إلى الليل، ولقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( إذا أقبل الليل من هاهنا - وأشار بيده إلى الشرق - وأدبر النهار من هاهنا - وأشار إلى المغرب - وغربت الشمس ) )فلا بد أن تغرب الشمس (( فقد أفطر الصائم ) ) [27] .

والفرق بين من أكل شاكًّا في طلوع الفجر، ومن أكل شاكًّا في غروب الشمس، أن الأول بانٍ على أصل وهو بقاء الليل، والثاني أيضًا بانٍ على أصل وهو بقاء النهار، فلا يجوز أن يأكل مع الشك في غروب الشمس، وعليه القضاء ما لم نعلم أنه أكل بعد غروب الشمس، فإن علمنا أن أكله كان بعد الغروب، فلا قضاء عليه.

ويجوز أن يأكل إذا تيقن، أو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت، حتى على المذهب إذا غلب على ظنه أن الشمس قد غربت، فله أن يفطر ولا قضاء عليه ما لم يتبين أنها لم تغرب.

مسألة: إن أكل ظانًّا أن الشمس غربت، ولم يتبين الأمر فصومه صحيح، وهذا يؤخذ من قول المؤلف"شاكًّا في غروب الشمس"فعُلم منه أنه لو أكل وقد ظن أن الشمس قد غربت، فإنه يصح صومه ما لم يتبين أنها لم تغرب.

فإن تبين أنها لم تغرب فالصحيح أنه لا قضاء عليه، والمذهب أن عليه القضاء.

فإن قال قائل: ما الدليل على أنه يجوز الفطر بالظن مع أن الأصل بقاء النهار؟

فالجواب: حديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت:"أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم" [28] وإفطارهم بناءً على ظن قطعًا؛ لقولها في هذا الحديث"ثم طلعت الشمس"، فدل ذلك على أنه يجوز أن يُفطر بظن الغروب، ثم إن تبين أن الشمس غربت فالأمر واضح، أو لم يتبين شيء فالأمر أيضًا واضح، وإن تبين أنها لم تغرب وجب القضاء على المذهب، وعلى القول الراجح لا يجب القضاء.

مسألة: رجل غابت عليه الشمس وهو في الأرض وأفطر، وطارت به الطائرة ثم رأى الشمس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت